تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
فقام بالأمر وأخذ بثأر أخيه فنكب بني أبي العلاء وأخرجهم إلى تونس ، وقدّم على الغزاة يحيى بن عمر ابن رحّو عوضا عن أبي ثابت بن عثمان ابن أبي العلاء . ثم استدعى السّلطان أبا الحسن فبعث ابنه أبا مالك على عساكر جمّة فأوقع بالنّصارى وعاد فبيّتوه على حدود أرضهم وقتلوه ، فركب السّلطان أبو الحسن البحر سنة إحدى وأربعين ونازل طريف فزحف إليه الطاغية فأوقع بالمسلمين وقيعة شنعاء استشهد فيها الكثير وتغلّب فيها الطاغية عقيب ذلك على الجزيرة الخضراء وأخذها سنة ثلاث وأربعين ، ومات السّلطان أبو الحجاج يوم عيد الفطر سنة خمس وخمسين وسبع مائة طعنه وهو في سجوده من صلاة العيد وغد من سفهاء العامة كان أحمق يحدّث نفسه بالملك فمزّقت أشلاؤه لوقته . ونصّب للملك ابنه أبو عبد اللّه محمد بن أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل بن أبي سعيد فرج بن إسماعيل واستبدّ عليه الحاجب رضوان وحجبه خمس سنين فاتّفق محمد الرّئيس ابن إسماعيل بن محمد الذي دعاه عثمان بن أبي العلاء من الاعتقال وأقامه ملكا مع جماعة وتسوّر حصن الحمراء ليلا وقتل الحاجب رضوان وأخرج صهره أبا الوليد إسماعيل بن أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل بن أبي سعيد فرج ونصّبه للملك وذلك ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة ستين وسبع مائة . وكان السّلطان أبو عبد اللّه محمد بن أبي الحجاج بروضة خارج الحمراء ففرّ إلى وادياش وركب منها البحر إلى فاس ونزل على السّلطان أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن فأنزله ، ولحق به أيضا شيخ الغزاة بغرناطة يحيى بن عمر بن رحّو . فقام الرئيس محمد بأمر سلطانه أبي الوليد إسماعيل ابن أخيه أبي الحجّاج يوسف ودبّر ملكه ، وولّى إدريس بن عثمان بن أبي العلاء مشيخة الغزاة .