تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
السنة آلاف أرادب ، فبطل ذلك في مباشرته ثم أعيد بعده . وأبطل المقرّر على برددار « 1 » الدّيوان المفرد وهو سبعة آلاف درهم في كل شهر ، وأبطل المقرّر على شادّ المستخرج وهو ثلاثة آلاف درهم في كل شهر ، فبطل ذلك أيام مباشرته ثم أعيد بعده وزيد فيه ، وكانت سماسرة الغلال بساحل النّيل تأخذ من المشتري سمسرة كل إردب وكيالته ولواحته وأجرة الأمين درهمين بعد ما كان ربع درهم ، فألزمهم أن لا يأخذوا عن ذلك سوى نصف درهم وتهدّد على مخالفته بالعقوبة والغرامة ، فعمل به أيام مباشرته ثم من بعده صار يؤخذ عن الإردبّ الواحد عشرة دراهم . وركب في صفر سنة ثلاث وثماني مائة إلى ناحية منية الأمراء وناحية شبرا الخيمة وكانتا من بلاد الدّيوان المفرد وأهلها معروفون بعصر العنب خمرا وبيعه على جاه الدّيوان من غير أن يستطيع أحد الإنكار عليهم فكسر لهم زيادة على أربعين ألف جرّة خمر « 2 » وخرّب كنيسة للنّصارى وحمل من جرار الخمر حمالا كثيرة كسرها تحت قلعة الجبل وبباب زويلة ، فيقال : إنّه أتلف في هذه النّوبة نحو سبعين ألف جرّة خمر ، ومن حينئذ قلّت الخمور بإذن اللّه . وقصد أن يحمل النّصارى واليهود على حكم الذّلّة والصّغار ويجزيهم على ما كان في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه وقام في ذلك يشدّد على أهل الذّمّة فلم يمكّنه الأمراء من ذلك عناية بمباشرتهم فإنهم ما بين نصارى وبين مسلمة ليس لهم من الإسلام سوى أنهم مظهرين لزيّ المسلمين . وأمر بضرب الذّهب الإفرنتي الذي هو من ضرب الفرنج وعليه شعار النّصرانية فراج ديناره وعرف بالدّينار السّالمي « 3 » ، واستمرّت المعاملة به عدة سنين إلى أن ضرب الدّينار الناصري .
هامش
( 1 ) البرد دار : هو الحاجب والبواب ( دوزي 1 / 281 ) . ( 2 ) ذكر المصنف في السلوك 3 / 1030 أنه كسر أربعة وأربعين ألف جرة خمر . ( 3 ) ينظر : السلوك للمصنف 3 / 1041 .