بسبّه ولعنوه ومقتوه جميعا وضجّوا بالدّعاء عليه « 1 » ، وأخذ مع ذلك في عرض أجناد الحلقة فألزم من يقدر على السّفر بالخروج إلى الشام لقتال تمر لنك ، وألزم من لا يقدر على السّفر بحمل متحصّل نصف إقطاعه « 2 » .
وبينا هو ذلك إذ قبض عليه يوم الاثنين رابع عشر شهر رجب سنة ثلاث وثماني مائة وكلّ الناس له عدوّ ، وتسلّمه سعد الدين إبراهيم بن غراب وقد ولي عوضه أستادارا « 3 » . ثم أفرج عنه يوم عيد الفطر بعد ما عصر وأهين إهانة بالغة « 4 » . ثم قبض عليه عقيب ذلك مرة ثانية بسعي ابن غراب وإغراء الأمراء به وتخويفهم منه وعوقب أشدّ عقوبة ليموت « 5 » .
فلما أيس من حياته أفرج عنه وأخرج إلى دمياط وهو يرجف بموته في نصف ذي القعدة « 6 » .
ثم أحضر في سنة خمس وثماني مائة وقرّر في الوزارة وعمّل مشير الدّولة فأخذ في إبطال المكوس ونادى فيها بإبطال ميسم النّحيرة وهو ما يؤخذ من البقر والغنم ، وسار كعادته بالعسف وترك مداراة الأمراء ، فقبض عليه عن قليل وعوقب .
ثم أخرج من السّجن في شهر رمضان سنة سبع وثماني مائة ، وعمّل مشيرا « 7 » ، وكان الأستادار إذ ذاك الأمير جمال الدين يوسف ، فجرى على عادته في الإعجاب برأيه والاستبداد بتدبيره والعجلة فيما يرومه فقبض عليه في ذي الحجة منها وأسلم إلى الأمير جمال الدين الأستادار فعاقبه
هامش
( 1 ) ينظر : السلوك 3 / 1052 - 1053 .
( 2 ) ينظر : السلوك 3 / 1054 .
( 3 ) ينظر : السلوك 3 / 1056 .
( 4 ) ينظر : السلوك 3 / 1060 .
( 5 ) ينظر : السلوك 3 / 1065 .
( 6 ) ينظر : السلوك 3 / 1066 .
( 7 ) ينظر : السلوك 3 / 1149 .