تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وتهدّى للنّظر في الأحكام الشّرعية وسمع الدّعوى بين الزّوجين وبين المتداينين ونحو ذلك ، فثقل على الأمراء وقاموا عليه حتى منعوه من ذلك وأن لا يحكم إلا فيما يتعلّق بالدّيوان فقط « 1 » . وأخذ في مخاشنة الأمراء ومعارضتهم يريد أن يكون للسّلطان تصرّف ، وكان إذ ذاك صغيرا والأمراء هم الذي يتصرّفون في عامة أمور الدّولة ، فلمّا عاد السّلطان وأمراؤه منهزمين من تمر لنك وهم بأسوأ حال أخذ في تجديد ما تلف لهم من الأموال والأسلحة والخيول والجمال ونحو ذلك وفي الإنفاق فيهم وفي غلمانهم وكسوتهم ، وكان غلب على ظنّ كل أحد أن تمرلنك يطرق أرض مصر فعزم يلبغا على محاربته وأخذ في جمع المال بسبب ذلك فجبى من جميع النّواحي عن كل ألف دينار فرسا أو مبلغ خمس مائة درهم ، ولم يترك بلدا في ديوان السّلطان ولا في إقطاعات الأمراء حتى أخذ ذلك منها . وجبى من جميع أملاك القاهرة ومصر وما بينهما أجرتها عن شهر ، وكانت الدّار إذا كان مالكها يسكنها تقوّم أجرتها وتؤخذ منه ، وجبى من رزق الأحباسية والجيشية عن كل فدّان عشرة دراهم ، وجبى من زراعة القصب والقلقاس والنّيلة ونحوها عن كل فدّان مائة درهم ، ودار بنفسه وجبى من البساتين ذوات الأشجار والنّخيل عن كل فدّان مائة درهم . ودار بنفسه على مصر والقاهرة من حواصل الأموال وكانت سعادات الناس إذ ذاك وافرة ونعمهم جليلة وأخذ ما فيها من ذهب وفضة وفلوس وقاسم صاحبه ذلك سواء كان حاضرا أو غائبا ، ولم يراع في ذلك صغيرا ولا كبيرا ولا جليلا ولا حقيرا فعمّ ذلك الأيتام والتّجّار وغيرهم من أموال الجوامع والمدارس والخوانك ونحوهم ، وصار يحضر ليلا ونهارا ومعه عدة من الفقهاء والقضاة والكتّاب والأعوان إلى الحواصل حتى تعتبر بحضورهم ويؤخذ نصفها ويصرف من كل مائة درهم ثلاثة دراهم أجرة الصّيرفي وستة دراهم أجرة الرّسول وعشرة دراهم أجرة النّقيب ، فانطلقت ألسنة الكافة بذمه وأعلنوا
هامش
( 1 ) ينظر السلوك 3 / 1043 .