تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ثم أنعم عليه في سابع عشري صفر سنة ثماني مائة بإمرة عشرة عوضا عن الأمير بهادر فطيس المنتقل إلى الطّبلخاناه . وولي نظر خانكاه شيخو في تاسع شعبان سنة إحدى وثماني مائة فعسف بمباشرتها وأراد حملهم على مرّ الحقّ ، فنفرت منه القلوب . فلمّا مات السّلطان جعله أحد الأوصياء على تركته فقام بعد موته بتحليف المماليك والأمراء للسّلطان الملك النّاصر فرج بن برقوق والنّفقة فيهم ، فحسب عليهم كل دينار بأربعة وعشرين درها فلما تكامل الإنفاق فيهم نودي في الناس كافة أن يكون صرف الدينار بثلاثين درهما ، ومن امتنع نهب ماله وعوقب ، فشملت المضرّة خلائق . وكان قد كثر بعد موت الظّاهر القبض على أمرائه ، فقرّر مع الأمير الكبير أيتمش القائم بتدبير دولة النّاصر فرج أن يكون المرتجع على كل أمير مائة ومقدّم ألف خمسين ألف درهم ، وعلى كل أمير طبلخاناه مبلغ عشرين ألف درهم وعلى كل أمير عشرة خمسة آلاف درهم ، وعلى كل أمير خمسة مبلغ ألفين وخمس مائة درهم ، فوافقه على ذلك واستمرّ يعمل به مدة أيام النّاصر ، فحصل للأمراء به رفق . ثم خلع عليه واستقرّ أستادار السّلطان عوضا عن الأمير الوزير تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج في يوم الاثنين ثالث عشري ذي القعدة من السنة المذكورة فسار في الأستادارية أجمل سيرة من العقل والعفّة والمعرفة ، وأبطل مظالم كثيرة منها تعريف منية بني خصيب وضمان العرصة وأخصاص الغسّالين وكتب بذلك مرسوما سلطانيا وبعث به إلى البلاد ، وأبطل وفر الشّون « 1 » السّلطانية وكسر الويبة التي كان يكال بها وعمل ويبة صحيحة ، وذلك أنهم كانوا يقبضون الغلال بويبة ويصرفونها بويبة ناقصة ، ثم بعد ذلك يطالب مباشرو الشّون بوفر الغلال وتبلغ في
هامش
( 1 ) الشون : جمع شونة ، وهي المكان المعد لخزن الحبوب والخشب والتبن وغير ذلك ( دوزي 6 / 390 ) .