تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
أن يزوّجه بأخته وكان قد رآها قبل ذلك فهويها ، وأنّه دسّ إلى أبي زيّان بأنّه إذا كان الغد ووقعت الحرب بيننا وبينك نادي من أعلى السّور : يا أهل فاس وكرّر ذلك مرارا ، حتى إذا اجتمع النّاس قل لهم : لماذا تقاتلوني ، فإذا عددوا لك الذّنوب التي صدرت منك قل لهم : إني تائب للّه وقد كنت كافرا والآن أسلمت ، فإنّي عند ذلك أدفع القتال وأفضّ الجميع فإذا رجعنا من حصارك إلى منازلنا أحتال لك في قتلهم وإراحتك منهم . ففعل أبو زيّان ذلك ونادى : يا أهل فاس وقد قام بأعلى السّور ، فقال الحلفاوي وقد اشتدّت الحرب : يا بني مرين كفوا عن القتال حتى نسمع ما يقول ، فأنكر الوزير صالح مقالته هذه وقال لبني مرين : ما لنا بهذا من حاجة فإن كان صالحا كما يزعم فليجلس في زاويته وإن كان طالب دنيا فليطلبها بغير هذا الوجه ، فلم يرض بنو مرين منه هذا القول وقالوا : ما علمنا عليه إلا خيرا وما رأيناه يتكلّم قطّ إلا بما فيه مصلحة المسلمين ، فكفّ صالح عن الحلفاوي . حتى إذا كان الغد اجتمع بنو مرين إلى الحلفاوي وقالوا له : قد عيينا من الحرب وفنيت أموالنا ولا بدّ لنا من قيامك عنا بهذا الأمر فإنّ شروط الإمامة قد اجتمع غالبها فيك ونحن نبايعك ، ففطن أنّ كلامهم هذا حيلة عليه حتى يجدوا به السّبيل إلى قتله ، فأخذ يحلف باللّه أنّه ما قام فيما قام فيه إلا لمصلحة المسلمين وأنّه ليس بأهل لما ندبوه إليه ، فحاولوه جهدهم ، فلم يجب وتركوه وأخذ هو أيضا يدبّر في قتل شيوخ بني مرين ، وبعث من الغد إليهم أن يجتمعوا عنده وقت صلاة المغرب بجامع القرويين من مدينة فاس لعمل مصلحة المسلمين وأن يكون الوزير صالح في جملتهم ، فعزموا على المجيء إليه وأرادوا الوزير أن يسير معهم فقال لهم : ما عهدت آبائي قطّ يحضرون المشور في الجامع الكبير ، وإنّما إذا كان غرضه عمل المصلحة فليحضر غدا ونجمع الكبير والصّغير وننظر في رأيه فإن كان صوابا سمعنا له وإلا تركناه . فلم يصغ الجماعة لقوله وأتوا الحلفاوي بالجامع بعد صلاة المغرب ، فقتلهم عن آخرهم بمن قد