تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الكفيف القيسي ، وعن الأستاذ أبي الحجّاج يوسف بن منحوت ، وأخذها ابن منحوت عن العلّامة أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الصّفّار بمدينة مرّاكش . ورحل يعقوب في طلب العلم حتى برع في أصول الفقه وأصول الدّين وفي العربية والقراءات ، وسكن بمدرسة السّلطان الملك العابد أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني المعروفة بمدرسة الحلفاويين لأنّها في وسط سوق الحلفاويين بمدينة فاس وهي أول مدرسة بنيت بها فلذلك عرف بالحلفاوي . واشتهر بالعلم والقراءات والصّلاح ، وولي مشيخة مدرسة فاس الجديد التي بناها السّلطان أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق . وما زال على أجمل طريقة إلى أن كانت الفتنة بين السّعيد محمد بن عبد العزيز وأبي سعيد عثمان بن أحمد وهي الفتنة التي أذهبت العباد وعمّت بلاد المغرب وشنع أمرها بكثرة الأشرار والمفسدين وتعدّد الثّوار بحيث كان إذا قتل الرجل الرجل لا ينكر عليه لقصر يد السّلطان عنه ، وحتى كان لا يمتنع الرجل من قتل عدوّه إلا لعجزه عنه وحيث قدر قتل بلا مانع ولا دافع ، فانتدب الشّيخ أبو يوسف يعقوب الحلفاوي للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فانضمّ إليه جماعة من الوتادين وهم الزّعر وكانوا قد ثاروا بمدينة فاس عقيب قتل الوزير أبي محمد عبد العزيز بن محمد اللّبابي للسلطان أبي سعيد عثمان بن أبي العباس أحمد في شوّال سنة ثلاث وعشرين وثماني مائة وتسلطوا بالفتك على النّاس ، فثارت الفتنة وكاتب سلطان تلمسان عبد الواحد بن أبي حمّو موسى سلطان غرناطة أبا الحجّاج ابن الأحمر في إرسال أبي زيّان محمد ابن الأمير أبي طريف محمد ابن السّلطان أبي عنان فارس وندب لذلك الشّيخ أبا يوسف يعقوب ابن صاب رزقه الزّيّاني ، فأجابه إلى ذلك وبعث أبا زيّان إلى تلمسان ، فقام له عبد الواحد بما يليق به ووجّه به إلى تازة ، فأمدّه الشّيخ أبو عمران موسى بن حمّو الونجاسي بالخيل والرّجال وبعث إليه جماعة بني مرين