تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
من فاس يحثّونه على المسير إليهم ، فنزل على فاس بظهر اللور خارج باب الفتوح . فخرج إليه الشّيخ يعقوب الحلفاوي في جمع كبير وأظهر الفرح بقدومه ووعده بالقتال معه ، وصار يخرج إليه بمن معه ويحرّض النّاس على قتال اللّبابي ، وقد استعدّ بالمدينة ويقول الجهاد في عدو اللّه ، فأخرج اللّبابي من فاس الجديد الذّخائر وفرّقها على الأغزاز وعلى العربان والمقاتلة . وكان الشّيخ الأستاذ أبو عبد اللّه محمد ابن الشّيخ الأستاذ أبي الحجّاج يوسف بن منحوت قد نكبه اللّبابي قبل أيام الفتنة وأخذ كتبه من أجل أنّه اتّهم بأنّ الوزير محمد بن يوسف بن علال ودّع عند أبيه مالا للسّلطان أبي العباس أحمد بن أبي سالم ، فلم يجد عنده سوى الكتب وأثاث البيت ، فحقدها الأستاذ أبو عبد اللّه على الوزير اللّبابي وأسرّها في نفسه وتربّص به الدّوائر . فلما اشتدّ الحصار المذكور على اللّبابي تعاهد الأستاذ أبو عبد اللّه محمد ويعقوب الحلفاوي على المعاضدة وكتمان أمرهما في إعمال الحيلة في قتل اللّبابي ، وأخذ أبو عبد اللّه في موادّة اللّبابي ومناصحته ولازمه في حصاره ووقف معه على الأسوار وليس له غرض إلا الاطلاع على خبايا أسراره وخفي أموره ، وصار يطالع الحلفاوي بذلك يوما بيوم فيقوم الحلفاوي عند سلطانه أبي زيّان ويخبره من أحوال عدوّه اللّبابي بما لا يمكنه أن يصل إلى معرفته فيجد بذلك السّبيل إلى الاستظهار على عدوّه وإيصال المكاره إليه ، فعظم بذلك الحلفاوي وتمكّن من أبي زيّان ومن بني مرين القائمين بدولته كما تمكّن صاحبه أبو عبد اللّه « 1 » من اللّبابي وجماعته ، فإنّه بذل لهم من ماله ألف دينار ذهبا في عمل مآكل وصلات يمدهم بها أحوج ما كانوا إلى ذلك لشدّة الحصار حتى صار مولى نعمة جميع أهل فاس الجديد ، فملك الحلفاوي أمر أبي زيّان ومن معه حتى
هامش
( 1 ) في الأصل : أبو أبيه .