تاشفين وأنزله وسجنه بالقصر فرغّب إليه أن يخرجه إلى مصر ليحج ، فأركبه البحر من فرضه وهران ومعه أهله حتى حاذى بجاية ، فداخل صاحب السّفينة في أن ينزله إليها ، فأنزله وخرج معه الموكّلون به وبعث إلى محمد بن أبي مهدي قائد الأسطول ببجاية فأجابه وأنزله بالمدينة في ذي الحجة منها وبعث بذلك إلى السّلطان بتونس فأمره بالقيام بخدمته وألزم عساكر بجاية بالقيام معه .
فسار أبو حمّو من بجاية إلى متيجة واستنفر طوائف العرب ، فاجتمعوا إليه من كلّ جهة ومضى بهم إلى تلمسان ، فلم يقدر عليها لقوة ولده أبي تاشفين ، فتوجّه إلى الصّحراء وترك ابنه أبا زيّان في جبال شلف مقيما لدعوته ، فبعث أبو تاشفين عسكرا مع ابنه أبي ثابت « 1 » فقتل في حربه ومعه عدة من أعيان بني عبد الواد .
هذا وقد صار أبو تاشفين لمحاربة أبيه في جموعه ، ففرّ منه وقد جمع له جمعا من عرب المعقل ونزل تامة وأبو تاشفين قبالته فلما بلغه مهلك ابنه أبي ثابت عاد إلى تلمسان في خاصته ونزل بسويد في الصّحراء .
وملك أبو حمّو تلمسان في رجب سنة تسعين ولحق به أولاده ، فمات المنتصر منهم إثر ذلك ، وسار أبو تاشفين ومعه محمد بن عريف شيخ سويد إلى السّلطان أبي العباس ملك فاس وسلطان بني مرين يستصرخانه على أبيه ، فوعده بالنّصر ثم سرّح ابنه « 2 » الأمير أبا فارس عبد العزيز والوزير محمد بن يوسف بن علال في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين لأخذ تلمسان ، فلما نزلوا تازى خرج أبو حمّو من تلمسان بمن معه فجرّد أبو تاشفين موسى بن يخلف إلى تلمسان فملكها له ، فبعث أبو
هامش
( 1 ) في تاريخ ابن خلدون 7 / 302 : « أبو زيان » بدل « أبي ثابت » .
( 2 ) في الأصل : « ثم اللّه » وهو تحريف وسقط ، والتصويب من تاريخ ابن خلدون 7 / 304 .