أبو العباس أحمد بن أبي سالم سلطان بني مرين بمراكش فسار معه وحصر تازى وخرّب قصرها في سنة خمس وثمانين وعاد إلى تلمسان بعد ما كثر عيثه وتخريبه ببلاد بني مرين .
فملك أبو العباس مرّاكش وعاد إلى فاس وخرج لغزو أبي حمّو وقد رجع يوسف بن عليّ إلى طاعته ، ففرّ أبو حمّو عنها وملكها أبو العباس وبعث في طلب أبي حمّو ، فبلغه خروج موسى بن أبي عنان عليه ونزوله سبتة أول شهر ربيع سنة ست وثمانين وقصده فاس ، فسار عن تلمسان بعد ما خرّب قصورها كلّها فبادر أبو حمّو ودخل تلمسان وعاد إلى ملكه « 1 » بها ، فتنكّر له ابنه أبو تاشفين عبد الرحمن وأراد أبوه أن يتخلص منه فخرج في هيئة أن يصلح أعماله وإنما يريد أن ينزل بمليانة على ابنه المنتصر ويمضي منها إلى الجزائر ، فسار أبو تاشفين وجاهره بالعصيان فداراه ورجع معه إلى تلمسان ، فثار أبو تاشفين وقبض على أبيه أبي حمّو وسجنه وسجن معه أولاده العشرة وأخذ أمواله ، ثم بعثه إلى وهران فاعتقله بها في آخر سنة ثمان وثمانين .
فثار المنتصر وأبو زيّان وجمعا لاستنقاذ أبيهما ، فخرج أبو تاشفين وحصرهما بجبل تيطرى وبعث ابنه أبا زيّان في طائفة لقتل أبيه فبلغ أبو حمّو قدومهم فخاف واطّلع من الجدران ، وصرخ في أهل البلد فأتوه من كلّ جهة فتدلّى لهم بحبل وصله بعمامته التي كانت على رأسه حتى استقرّ بالأرض وقد وقف القوم الذين جاءوا لقتله على باب محبسه فأغلقه دونهم ، فلما سمعوا الصّياح نجوا بأنفسهم .
واجتمع على أبي حمّو أهل البلد وبايعوه وساروا به إلى تلمسان فدخلها أول سنة تسع وثمانين وهي يومئذ مهدومة الأسوار والحصن ، فقدم عليه أكابر بني عامر وطار الخبر إلى أبي تاشفين فسار من تيطرى إلى تلمسان بعساكره ففرّ أبو حمّو إلى مأذنة المسجد الجامع فأتاه أبو
هامش
( 1 ) في الأصل : « مكة » ، وهو تحريف . وينظر تاريخ ابن خلدون 7 / 298 .