تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
تاشفين فثار عطية بن موسى مولى أبي حمّو بتلمسان وقام بدعوة مولاه ودافع إبراهيم وبلغ ذلك أبا حمّو وقد أجمع على الدّخول إلى بلاد السّودان ، فقدم ابنه أبو تاشفين عبد الرحمن مع عبد اللّه بن صقير حتى دخلا المدينة ووافاهم بعد أربعة أيام بتلمسان فاسترد ملكه وقبض على جماعة اتهمهم وقتلهم . فبادر أبو زيّان وجمع عليه وأخذ أبو حمّو في ارتجاع أعماله ودوّخها وقلّد ابناه ثغورها ، فأقام أبو بكر بن عريف وعبد اللّه بن صقير أبا زيّان ودعوا لبيعته ونصّباه للأمر . فخرج أبو حمّو أول سنة سبع وسبعين فانحل أمرهم وكانت حروب قتل فيها عبد اللّه بن صقير وأخذت أمواله ، ثم كانت له حروب في سنة ثمان وسبعين مع جموع أبي زيّان آلت إلى شتاتهم ونزوله توزر ، فأكرمه مقدمها يحيى بن يملول . ولم يزل أبو حمّو حتى أخذ سالم بن إبراهيم كبير الثّعالبة المتغلّب على الجزائر وقتله ، وراسله ابن يملول صاحب توزر وابن مزني صاحب بسكرة والكعوب والدّواودة يعدوه بكف عادية أبي زيّان ، فلحق أبو زيّان بتونس فأكرمه صاحبها . وكان لأبي حمّو من الولد وليّ عهده أبو تاشفين عبد الرحمن والمنتصر وأبو زيّان محمد وعمير - تصغير عمر - وعدة أخر ، فولّى المنتصر مليانة وبعثه إليها ومعه أخوه عمير ، وولّى أبا زيّان محمدا المدية وبلاد حصين ، وولّى يوسف تدلس . فهمّ أبو زيّان بالخروج عليه فنقله من المدية إلى ولاية وهران ، فأراد أبو تاشفين ولاية وهران فمطله أبو حمّو أياما ثم ألجأه الحال معه إلى ولايتها وأعاد أبا زيّان إلى المدية وبلاد حصين فطلب أبو تاشفين من أبيه ولاية الجزائر فأقطعه إياها ، فبعث إليها أخاه يوسف . ثم قدم يوسف بن عليّ بن غانم ثم أمير المعقل على ابن أبي حمّو يستنجده لإغاثة الأمير عبد الرحمن بن أبي يفلوسن وقد حصره السّلطان