حمّو نائبه عمير إلى تلمسان فسلّمه إياها أهل البلد وقبض على موسى وبعث به إلى أبيه فقتله .
وسار أبو حمّو إلى ناحية الغيران وراء جبل تلمسان وقد فارقه أشياعه من العرب إلى صحاريهم ، فنهض الوزير ابن علال في عساكر بني مرين حتى صبّحوه ، فقاتلهم فلم يطق دفاعهم لكثرتهم وولّى منهزما وكبا به فرسه فسقط فقتلوه بالرّماح يوم الثلاثاء ثالث المحرّم سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة ، وحمل رأسه إلى أبي تاشفين عبد الرحمن ولده وأخذ عمير أسيرا فقتله أخوه أبو تاشفين وملك تلمسان وحمل إلى الوزير ما شرط له من المال ، فرحل عنه وأقام بتلمسان يقيم الخطبة للسّلطان أبي العباس ويحمل له الضّريبة كلّ سنة .
فسار أبو زيّان محمد بن أبي حمّو من الجزائر وجمع عرب حصين « 1 » وأمراء بني عامر من زغبة ونزل على تلمسان في رجب منها وحصرها أياما ، فأفسد عليه أخوه أبو تاشفين العرب حتى افترقوا ، ولحق أبو زيّان بالصّحراء في شعبان مهزوما وجمع ونازل تلمسان مرّة ثانية في شوال ثم لحق بالصّحراء لاستنجاد أخيه عليه ببني مرين .
ثم وفد على صاحب فاس فأكرمه وأنزله ووعده بالنّصر ، ثم جهّزه بالعساكر وبعثه في أثناء سنة خمس وتسعين ، فلما نزل تازى مات أبو تاشفين عبد الرحمن في شهر رمضان منها ، فأقام أحمد بن العز صبيا من أبنائه وقام بأمره ، فسار يوسف بن أبي حمّو من الجزائر في كثير من العرب ودخل تلمسان وقتل أحمد بن العز وسلطانه ابن أبي تاشفين ، فخرج السّلطان أبو العباس بن أبي سالم من فاس إلى تازى وبعث ابنه أبا فارس في العساكر وردّ أبا زيّان بن أبي حمّو إلى فاس ووكّل به ، فملك أبو فارس تلمسان وأقام بها دعوة أبيه ، وملك مليانة وما بعدها من الجزائر وتدلس إلى حدود بجاية وانفضّت دولة بني عبد الواد من المغرب الأوسط .
هامش
( 1 ) في الأصل : « حسين » ، والتصويب من تاريخ ابن خلدون 7 / 306 .