تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
حمّو زروعها وعاث في نواحيه ورجع إلى تلمسان ثم سار إلى بجاية حتى نزل عليها وحصرها ، فبعث متولّيها وأفرج عن أبي زيّان من محبسه بقسنطينة وكان قد مرّ بها فقبض عليه السّلطان أبو العباس الحفصي وسجنه فخرج من سجنه وجهّزوه وزحف إلى أبي حمّو ونزل حذاء معسكره وشنّ على معسكره الغارات . هذا وقد تغيرت نيات أصحاب أبي حمّو فتركوه وانهزموا عنه في محاربته أهل بجاية ، فحمل أثقاله للرّحلة فمنعوه من ذلك فتركها وانتهبت جميعها وتصايح الناس بهم من كل جهة وضاقت المسالك من ورائهم وأمامهم وازدحموا ووقعوا لجنوبهم ، فهلك الكثير منهم وأخذت حظاياه إلى بجاية وخلص أبو حمّو من العطب ونجا إلى الجزائر ثم لحق بتلمسان في ذي الحجة سنة سبع وستين . واشتدت شوكة أبي زيّان وتغلّب على النّواحي وكثر جمعه ، فخرج إليه أبو حمّو ونزل بلاد توجين ، فخالفوا عليه ، وشنوا الغارة على معسكره ، ونهبوا محلاته وأثقاله ، فعاد إلى تلمسان . ثم خرج منها فأخذ مليانة واجتمع عليه كثير من عرب زغبة وحارب أبا زيّان ومعه رياح فهزموه ونجا إلى تلمسان فكانت له معه وقائع طويلة آلت إلى نزول السّلطان عبد العزيز ابن السّلطان أبي الحسن على تلمسان في محرّم سنة اثنتين وسبعين وقد تحيّز أبو حمّو إلى بني عامر ، فملك عبد العزيز تلمسان وبعث وزيره أبا بكر بن غازي بن الكاس في طلب أبي حمّو ، ففضّ جموعه وانتهب أمواله وأمتعته ودوابه وثار أبو زيّان فاجتمع أبو حمّو وبنو عامر وقصد تلمسان ، فبعث السّلطان عبد العزيز إليه وشرّده وانتهب ما معه حتى أخذت حظاياه وحرمه ونجا بنفسه إلى الصّحراء فنزل بها منفردا عن أهله وحاشيته ، وتمزّق جمع أبي زيّان أيضا ولحق بقبلة الزّاب . فمات السّلطان عبد العزيز بتلمسان ورجع بنو مرين إلى فاس وقد أقاموا السعيد محمد بن عبد العزيز ونصبوا إبراهيم ابن السّلطان أبي
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 490 | المقريزي