فسار السّلطان من تلمسان إلى فاس وعاد إلى تونس ، فنقض ابن الزكاغية عهد السّلطان أبي فارس واستبدّ بعد أربع سنين .
وكان قد قدم عبد الواحد بن أبي حمّو إلى تونس ، فسار به السّلطان أبو فارس إلى تلمسان حتى دخلها مرة ثانية وقد فرّ ابن الزكاغية وأقيم عبد الواحد على تلمسان وعاد السّلطان إلى تونس ، فنقض عبد الواحد بيعة السّلطان وقطع اسمه من الخطب بعد سنين .
هذا وقد قدم ابن الزكاغية إلى تونس فجهّزه السّلطان أبو فارس في رابع ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومعه عسكر إلى تلمسان فظفر بعبد الواحد ومسكه وأخذ تلمسان ، ثم نقض بيعة السّلطان وقطع اسمه من الخطبة بعد ثلاثة أشهر ، فسار إليه ونزل على تلمسان مرة ثالثة ، ففرّ ابن الزكاغية وظفر به السّلطان وأقام على تلمسان أحمد بن أبي حمّو وهو أصغر إخوته في أول رجب سنة أربع وثلاثين وثماني مائة .
1411 - موسى بن ماري جاطة بن منشا ( مغا ) « 1 » بن منشا موسى بن أبي بكر بن عبد اللّه ،
السّلطان منشا موسى ملك مالي « 2 » .
ويعرف صاحب هذه المملكة عند أهل مصر بملك التّكرور ، ولو سمع هذا أنف منه لأن التّكرور إقليم من أقاليم مملكته والواجب أن يقال له : صاحب مالي ؛ لأنه الإقليم الأكبر وهو به أشهر .
وملك مالي هذا أعظم ملوك السّودان المسلمين ، وأوسعهم بلادا ، وأكثرهم عسكرا ، وأشدّهم بأسا ، وأعظمهم مالا ، وأحسنهم حالا ، وأقهرهم للأعداء وتشتمل مملكته على أربعة عشر إقليما ، وهي : إقليم غانة ، وإقليم زافون وإقليم ترنكا ، وإقليم تكرور ، وإقليم سنغانة ، وإقليم مانبغود ، وإقليم زرنطابنا ، وإقليم بيترا ، وإقليم دومورا ، وإقليم زاغا ،
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل فاستدركناه مما سيأتي خلال هذه الترجمة ومن مصادرها .
( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 2 / 276 ، وشذرات الذهب 6 / 310 .