وجهّز أبا زيّان وبعثه لحرب أبي حمّو ، فلما وصل تازى أتاه نعي أبي سالم وكانت بعده فتن وأحداث .
وأجلب عبد الحليم بن أبي عليّ عمر بن السّلطان أبي سعيد بن يعقوب بن عبد الحق على فاس ثم انفضّ جمعه ولحق بتازى ، وراسل أبا حمّو في مظاهرته فشرط عليه كفّ أبي زيّان ، فأخذه وسجنه ومضى إلى سجلماسة ، ففرّ أبو زيّان من محبسه ولحق ببني عامر ، فأجاروه وساروا به إلى تلمسان ، فبعث إليهم أبو حمّو عسكرا وشرّدهم « 1 » .
ونزل أبو زيّان بالدّواودة وأقام فيهم ، فدعاه أبو اللّيل بن موسى شيخ بني يزيد ونصبه سلطانا ليشاقّ به أبو حمّو ، فنهض إليه الوزير عبد اللّه ابن مسلم في عساكر كثيرة فانحلّ عن أبي زيّان ، فمضى ونزل بجاية على أبي إسحاق بن السّلطان أبي يحيى الحفصي فأكرمه ثم أقصاه لمكاتبة أبي حمّو له في ذلك ، فتوجّه إلى تونس فأواه الحاجب أبو محمد بن تافراكين وبالغ في إكرامه وأقام عنده .
ثم خرج في سنة ( خمس ) « 2 » وستين فنزل في حلل المعقل بملوية ، فنهضوا به إلى تلسمان فخرج الوزير عبد اللّه بن مسلم فهزمهم وتبعهم إلى المسيلة ، فاستجار أبو زيّان بالدّواودة ونزل بالوزير مرض فرجع فهلك في طريقه ، فسار أبو حمّو ووافته جموع أبي زيّان فهزمته وأخذت ما معه فنجا أبو حمّو إلى تلمسان ونزل عليه أبو زيّان وقد قوي بما غنمه منه وحصره أياما ، فما زال حتى انفضت جموع أبي زيّان عنه ولحق ببني مرين بتدبير أبي حمّو عليه ، فاستقام لأبي حمّو الأمر وصلحت دولته بعد ما كادت أن تزول ، وسكنت الفتن عنه .
ثم خرج أول سنة ست وستين لمحاربة ونزمار بن عريف فإنّه كان متولّي كبر هذه الفتن على أبي حمّو ، ففرّ ونزمار إلى الجبل ، فنهب أبو
هامش
( 1 ) في الأصل : « رشدهم » خطأ ، والتصويب من تاريخ ابن خلدون 7 / 263 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة من تاريخ ابن خلدون 7 / 265 .