وقد افترق بنو مرين بتلمسان وعزموا على إقامة سلطان ، فوافقهم الوزير مسعود وبايع لمنصور بن سليمان بن منصور بن عبد الواحد بن يعقوب بن عبد الحق وسار به فيمن معه يريد فاس ، فرجع أبو حمّو وملك تلمسان ولحق به عبد اللّه بن مسلم فاستوزره واشتدّ به أزره لشهرته بالشجاعة والإقدام ، فجمع القلوب على طاعته واستدعى بعرب المعقل فأقبلوا إليه وأقطعهم مواطن بتلمسان وآخى بينهم وبين زغبة ، فعلا كعبه واستفحل أمره .
فنهض السّلطان أبو سالم إبراهيم ابن السّلطان أبي الحسن إلى تلمسان في سنة إحدى وستين فجمع السّلطان أبو حمّو ووزيره عبد اللّه بن مسلم العرب من زغبة والمعقل وخرجوا بهم إلى الصّحراء ، فملك أبو سالم تلمسان وسار أبو حمّو بجموعه إلى بلاد بني مرين فحطم زروعها وانتسف أقواتها وخرب عمرانها ، فأهم أبا سالم ذلك وكان في جملته أبو زيّان محمد بن السّلطان أبي سعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن ويعرف بالقبي ومعناه العظيم الهامة وكان قد قبض عليه مع عمّه أبي ثابت ووزيرهم يحيى بن داود ، فقتل أبو عنان أبا ثابت ووزيره وسجن أبا زيّان هذا حتى مات . وكانت أيام أخيه أبي سالم وأفرج عنه وجعله يحضر مجلسه ليغيظ به أبا حمّو إن احتاج إلى ذلك ، فجهّزه وأنزله بقصر أبيه وملّكه تلمسان وخرج منها يريد دار ملكه فاس ، فأقبل أبو حمّو بمن معه ونازل تلمسان ، فخرج منها أبو زيّان وملكها أبو حمّو وخرج في اتّباع أبي زيّان وحصره بجبل وانشريش حتى غلبه عليه ، ففرّ إلى فاس فتوجّه أبو حمّو إلى أعماله ، فارتجعها من أيدي بني مرين ونازل وهران حتى أخذها وقتل من بها من مرين وتغلّب على الجزائر وبعث إلى السّلطان فعقد معه الصّلح .
ثم هلك أبو سالم « 1 » في سنة اثنتين وستين وقد تغيّر على أبي حمّو
هامش
( 1 ) في الأصل : « فتم ذلك ثم سالم » ولا معنى لها ، والتصويب من تاريخ ابن خلدون 7 / 262 .