وانقرض ملك بني عبد الواد ونجا منهم أبو حمّو موسى بن يوسف ابن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن صاحب الترجمة هو وأبوه يوسف ، فنزل أبو حمّو على تونس على الحاجب أبي محمد بن تافراكين فأكرم نزله « 1 » وصار أبوه يوسف مع أسرى قومه إلى المغرب ، فاستقرّ به وبعث أبو عنان في طلب أبي حمّو فلم يسلّمه صاحب تونس ، وكان ذلك بسبب حركته إلى بلاد إفريقية ، فلما كانت سنة تسع وخمسين اجتمع أمراء الدّواودة إلى الحاجب أبي محمد بن تافراكين ورغّبوه في لحاق أبي حمّو هذا بالعرب من زغبة ليجلب بهم على نواحي تلمسان ووافقهم صقير بن عامر أمير زغبة على ذلك ، فجهّزه ودفعه إلى صقير وقومه من بني عامر ، فساروا به ومعه من الدّواودة عثمان بن سباع ومن أحلافهم بني سعيد دعار بن عيسى بن رحاب وقومه ومضوا على القفر ، فبلغهم في أثناء طريقهم موت السّلطان أبي عنان ، فقويت نفوسهم وجدّوا في المسير إلى تلمسان وبها عساكر بني مرين وقد بعث إليهم الوزير الحسن بن عمر القائم بدولة السّعيد ابن أبي عنان مددا وأنهض أولاد عريف بن يحيى أمراء البدو من العرب في قومهم من سويد لمدافعة أبي حمّو ، فانفضّ جمعهم .
ونزل أبو حمّو على تلمسان وحصرها ثلاثة أيام ، ثم اقتحمها في اليوم الرابع بمن معه في يوم الأربعاء لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين وسبع مائة ، ونزل بقصر ملكه وبويع بيعة الخلافة ، فأخذ في تمهيد ملكه وإخراج بني مرين عن أعماله ، فبعث إليه الوزير الحسن بن عمر القائم بدولة السعيد العساكر مع ابن عمّه مسعود بن رحّو بن عليّ عيسى بن ماساي فخرج عن تلمسان إلى الصّحراء ودخلها الوزير مسعود وسيّر ابن عمه عامر بن عبّو بن ماساي بعسكر في طلب أبي حمّو ، فأوقع بهم واستباحهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : « فأكرمه نزله » خطأ . وينظر تاريخ ابن خلدون 7 / 255 .