تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وقتل يومئذ أبو تاشفين في عدة من أصحابه وقتل معه ولداه عثمان ومسعود ، ورفعت رؤوسهم على الرّماح فطيف بها . وملك أبو الحسن أعمال بني عبد الواد فانقرض ملكهم برهة من الدّهر وصاروا في جملة أبي الحسن ، إلى أن انتقض أمره فقدّموا عليهم أبا سعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن وساروا من تونس وقد نزلوها صحبة أبي الحسن يريدون تلمسان ، فجرت لهم خطوب في طريقهم حتى قدموها وملكها أبو سعيد ونزل القصر في آخر جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبع مائة وأعاد دولة بني عبد الواد وعقد لأخيه أبي ثابت الزّعيم على ما وراء بابه وعلى القبيل والحروب ، واقتصر هو على ألقاب الملك ولزم الراحة والدّعة . فغزا أبو ثابت كومية واستباحها قتلا وسبيا ، وملك وهران عنوة ، وهزم مغراوة ، واستولى على معسكرهم ، وملك زونة ، ثم واقع السّلطان أبا الحسن في مسيره من الجزائر بعد غرقه وهزمه ، ودوّخ بلاد بني توجين ، وغزا مغراوة ودوّخ أقطار بلادها حتى انقاد له أهلها ، وملك الجزائر ، فزحف السّلطان أبو عنان فارس ابن السّلطان أبي الحسن ملك فاس وسلطان بني مرين وحارب بني عبد الواد على وجدة في آخر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين وهزمهم وقبض على أبي سعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن وقيّده وسجنه ثم قتله في ثامن جمادى الأولى . ونجا الزّعيم أبو ثابت إلى بجاية وجمع عليه فأدركته جيوش أبي عنان وحاربته فنجا إلى الجزائر ومرّ منها على وجهه ، فأخذ قريبا من بجاية وأخذ عدة ممن معه وسبقوا إلى أبي عنان فحمل أبا ثابت ووزيره يحيى بن داود على جملين ودخل بهما تلمسان مشهورين وقد ملكها ثم قتلهما بالرّماح .