تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
مفزعا له ومأمنا إن لم يتمّ أمره على أنّ له إن تمّ له الأمر رحل عنهم فوافقوه وتمّ له مراده من الاستيلاء على السّلطنة ونزل لهم عن الأعمال التي أخذها منهم يوسف ورحل عن تلمسان ، وكأنّما نشر بنو عبد الواد من القبور وكتبوا من حينئذ في سكّتهم : ما أقرب فرج اللّه . وكان أول ما بدأ به أبو زيّان بعد خروجه من الحصار واستيلائه على أعماله أن نهض إلى بلاد مغراوة في آخر ذي الحجة سنة ستّ وسبع مائة ودوّخها ، وعاد بعد تسعة أشهر فمات في أخريات شوال سنة سبع وسبع مائة . وقام من بعده أخوه أبو حمّو موسى بن عثمان بن يغمراسن . وكان صارما ، يقظا ، حازما ، داهية ، شرس الأخلاق ، مفرط الحدّة ، وهو أول من رتّب رسوم الملك من أهل بيته ، وهذّب قواعده ، واشتدّ على قومه حتى ذلوا له وتأدبوا بآداب الملوك بعد ما كانوا بادية ، وعقد الصّلح مع أبي ثابت ملك بني مرين ، ودوّخ بلاد مغراوة وغيرها وملك بلادها ، وملك الجزائر ، فسار إليه السّلطان أبو سعيد عثمان بن يعقوب المريني في سنة أربع عشرة وحصره بتلمسان مدة ثم عاد إلى فاس . فثار به ولده أبو تاشفين عبد الرحمن وقت الظّهيرة في بطانته واعتوروه بالسيوف حتى قتلوه ومن كان معه في آخر جمادى الأولى سنة سبع عشرة وسبع مائة ، وقام بالأمر من بعده ، وأخرج جميع أقاربه من تلمسان إلى العدوة وشيّد القصور واتّخذ الرّياض والبساتين وأكثر من الغزو في بلاد مغراوة وبلاد الموحّدين حتى لقد أخذت عساكره مدينة تونس . فتنكّر ما بينه وبين بني مرين ملوك فاس فحصر السّلطان أبو الحسن في سنة اثنتين وثلاثين تلمسان ثم أفرج عنها ، وعاد إليها في سنة خمس وثلاثين وحصرها وملك أعمالها وألح عليها بالقتال وبها أبو تاشفين وقومه حتى أفنى القتل أبطالهم وهلك أمراؤهم وملكها في سابع عشري
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 485 | المقريزي