تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الأربعاء في خلوة من قصره وطلب خازن القمح فسأله كم بقي من الأهراء والمطامير المختومة فقال : إنّما بقي عولة اليوم وغد ، فأوصاه بكتمان ذلك ، وبينا هم في هذا دخل عليه أخوه أبو حمّو فأخبروه فوجم لها وجلسوا سكوتا لا ينطقون ، وإذا بقهرمانة القصر خرجت إليهم فوقفت وحيّتهم وقالت : يقول لكم حظايا قصركم وبنات زيّان حرمكم : ما لنا وللبقاء وقد أحيط بكم وآسف لالتهامكم عدوكم ولم يبق إلا فواق بكية لمصارعكم فأريحونا من معرّة السّبي وأريحوا أنفسكم وقربونا إلى مهلكنا فالحياة في الذلّ عذاب والوجود بعدكم عدم . فالتفت أبو حمّو إلى أخيه وقال : لقد صدقتك فما تنتظر بهن ؟ فقال : يا موسى أرجئني ثلاثا لعل اللّه تعالى يجعل بعد عسر يسرا ولا تشاورني بعدها فيهن وسرح اليهود والنّصارى إلى قتلهن وتعال « 1 » إليّ نخرج مع قومنا إلى عدونا فنستميت ويقضي اللّه ما شاء ، فغضب له أبو حمّو وقد أنكر تأخير قتلهن وقال : إنّما نحن واللّه نتربص المعرّة بهن وبأنفسنا وقام مغضبا ، فبكى السّلطان أبو زيّان إلى أن غلبه النّوم وإذا حرسي الباب يستأذن على رسول من معسكر بني مرين فانتبه أبو زيّان فزعا واستدعاه ، فوقف بين يديه وقال : إنّ يوسف بن يعقوب هلك السّاعة وأنا رسول حافده أبي ثابت إليكم . فاستبشر أبو زيّان وطلب أخاه وقومه حتى سمعوا مقالة الرّسول وكانت من المغربات في الأيام « 2 » ، وكان من خبر ذلك أنّ خصيّا هجم على السّلطان يوسف بن يعقوب وهو مستلق على فراشه وقتله بخنجر قطع أمعاءه ، فتحيّز أبو ثابت عامر بن الأمير أبي عامر بن السّلطان يوسف إلى بني ورتاجن إذ هم أخواله ، فقاموا بأمره وبعث إلى أولاد عثمان بن يغمراسن هؤلاء وهم محصورون بتلمسان أن يعطوه الآلة ويكونون
هامش
( 1 ) في الأصل : « وتعالي » ، والتصويب من تاريخ ابن خلدون 7 / 200 . ( 2 ) في تاريخ ابن خلدون 7 / 201 : « وكانت إحدى المقربات في الأنام » .