واستخدام العساكر من الرّوم والغزّ ، فدوّن الدّيوان ، وفرض العطاء ، واتخذ الوزراء والكتّاب ، وبعث العمال في الجهات ولبس شارة الملك ، وقعد على الكرسي ، ومحا آثار الموحّدين بني عبد المؤمن ولم يدع من رسومهم إلا الدّعاء لهم على المنابر وأخذ العهد منهم .
وكانت له حروب كثيرة مع بطون زناتة ، ونازله الأمير أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد صاحب إفريقية بتلمسان حتى أخذها منه فرغّب إليه يغمراسن في عوده إليها ثم أن يقيم دعوته ، فأجابه على ذلك ورحل عنه عائدا إلى تونس ، فأقام يغمراسن دعوة أبي زكريا وقطع دعوة بني عبد المؤمن . فسار إليه خليفتهم السّعيد عليّ بن المأمون إدريس ففرّ يغمراسن ببني عبد الواد إلى الجبل ، فنازله السّعيد مدة فقتل وهو على حصارهم في صفر سنة ست وأربعين ، فملك بنو عبد الواد جميع ما معه وكان شيئا كثيرا .
وعاد يغمراسن إلى تلمسان فملكها . وكانت له حروب مع بني مرين وأخذ منهم سجلماسة ، ثم حاربه منهم يعقوب بن عبد الحقّ سنة سبعين وهزمه وحصره بتلمسان أياما ثم أفرج عنه . وكانت له مع مغراوة عدة وقائع حتى مات آخر ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وست مائة .
وقام من بعده ابنه عثمان بن يغمراسن فبادر لمسالمة مرين وعقد الصّلح مع ملكهم يعقوب بن عبد الحق وملك بلاد مغراوة ومتيجة وحصر بجاية وأخذ مازونة وتنس ووانشريش ، فانتظم بلاد المغرب الأوسط كلّها .
فلما مات يعقوب بن عبد الحقّ المريني سار ولده يوسف في سنة تسع وثمانين وحصر تلمسان أربعين يوما ثم أفرج عنها وغزا بلاد بني عبد الواد مرارا ، ونازل تلمسان في سنة سبع وتسعين ثلاثة أشهر ورجع عنها ، فأخذ وجدة وعاد إلى حصار تلمسان كرة ثالثة في شعبان سنة ثمان وتسعين وبنى عليها مدينة ، فمات عثمان وهو محصور في سنة ثلاث وسبع مائة وقد أقام محصورا نحوا من خمس سنين . وعثمان هذا هو
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 482
مساهمون: المقريزي
ص٤٨٢