تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
إذ لم يكن بالمغرب في تلك المجالات كلّها طريق ولا مذهب إلى المائة الخامسة ، ولم يزالوا في تلك البلاد في عزّ ، وجلّ مكاسبهم الأنعام والماشية . وكان بنو واسين تبعا لزناتة الأولى وملك بني مرين وبنو عبد الواد وبنو توجين ومصاب القفر ما بين ملوية وأرض الزّاب وأشعّت عليهم الأرياف من المغربين ، وكان أهل الرئاسة بتلك الأرياف يستجيشون بهم على من نازعهم من ملوك صنهاجة وزناتة ، ثم استمرّوا على الزّاب إلى صحراء المغرب الأوسط من مصاب وجبل راشد إلى ملوية وفنكيك ثم إلى سجلماسة ، واقتسموا ذلك القفر ، فلما ظهر الموحّدون كان لبني عبد الواد وتوجين ومغراوة مظاهرة عليهم ثم تحيّزوا إليهم ، فأقطع الموحّدون بني عبد الواد ضواحي المغرب الأوسط فملكوها . ويزعم بعضهم أنّ القاسم بن عبد الواد إنّما هو القاسم بن إدريس ويقال : القاسم بن محمد بن إدريس أو وابن محمد بن عبد اللّه أو ابن محمد ابن القاسم بن إدريس الحسني ، وليس ذلك بشيء . ولما اتّضع أمر الموحّدين وثار يحيى بن غانية على قابس وطرابلس وكبس الأمصار وأخذ تلمسان وغيرها ، وكان شيخ بني عبد الواد حينئذ جابر بن يوسف بن محمد بن زكدان ، فولّاه المأمون إدريس ابن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن تلمسان وجميع بلاد زناتة حتى مات في بعض الحروب سنة تسع وعشرين وست مائة . فقام بالأمر ابنه الحسن بن جابر ستة أشهر وتخلّى عنه لعمّه عثمان ابن يوسف بن محمد ، فساءت سيرته وأخرجته الرّعية من تلمسان سنة إحدى وثلاثين ، وأقاموا أبا عزة زكدان بن زيّان بن ثابت بن محمد بن زكدان حتى هلك في بعض حروبه سنة ثلاث وثلاثين . فقام بالأمر بعده أخوه يغمراسن بن زيّان بن ثابت فدانت له الأمصار ورضيته القبائل وكتب له خليفة الموحّدين الراشد بالعهد على عمله ، فحسنت سيرته وقويت شوكته باتخاذ الأسلحة ، وترتيب الجنود ،