تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
فحضر الجمال إليه ثالث مرة يوم الأحد ثاني شعبان وأمسك الفيشي وامرأته وشخصا ثالثا يعرف بالشّيخ عمر الركن ؛ كان مقيما بسطح جامع عمرو بمصر وللناس فيه حسن اعتقاد ، وسار بهم إلى داره فاعترفت امرأة الفيشي أنها فعلت ذلك من أجل أن الفيشي زوجها لم يكن يحسن عشرتها فأوهمته بما سمع أولا وأقام مدة وهو موهوم ، ثم إنها أعلمته بالحيلة عليه بعد ما صار الناس يكثرون المجيء إلى الجدار ، فقال الأديب أحمد ابن العطّار أيضا :
قد حار في منزل الفيشي الورى عجبا * بناطق من جدار غير مبديه وكلّهم في حديد بارد ضربوا * وصاحب الدّار أدرى بالذي فيه
ثم إنّ المحتسب طلع بالثّلاثة في يوم الاثنين ثالث شعبان إلى الأمير برقوق وأخبره الخبر فضرب الرّجلين بالمقارع وضرب المرأة بالعصا نحوا من ست مائة ضربة وأمر بتسميرهم فسمّر الرّجلان والمرأة على جمال تسمير سلامة وشهروا بمصر والقاهرة ، وكان يوما لم ير الناس أعظم شناعة منه ، فإنه لم يعهد قط بمصر أن امرأة سمّرت وتباكى الناس واصطرخوا ألما للمرأة وأعلنوا بالنّكير على المحتسب فإنه نزل قبل تسمير الجماعة وقد لبس خلعة وصار في بيته تهان ، فاستقبح الناس ما فعل . فلمّا كانت واقعة الأمير برقوق مع الأمير بركة وخرج بركة إلى قبّة النّصر في يوم الاثنين سابع شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين طلب الأمير برقوق الجمال المحتسب وعوّقه عنده ؛ فإنّه اتّهم بأنّه يرسل لبركة بالميرة ، ثم صرفه بالشمس محمد الدّميري في يوم الاثنين رابع عشره ، فباشر وسألوه إعادة الجمال العجمي المحتسب فخلع عليه يوم الاثنين ثالث عشري جمادى الآخرة فابتهج الناس به ابتهاجا عظيما ، فأذن اللّه تعالى بانحلال السّعر وكثر الخبز بالأسواق بعد تعذّر وجوده في أيام الدّميري .