يوم الأحد ثاني عشر شهر رجب سنة اثنتين وتسعين ، فلزم داره إلى أن صرف شيخنا قاضي القضاة مجد الدّين إسماعيل الحنفي عن قضاء الحنفية فقرّر عوضا منه في يوم الثلاثاء النّصف من شعبان سنة ثلاث وتسعين ، فباشر قضاء القضاة الحنفية وكتب له الجناب العالي كما كتب لقاضي القضاة عماد الدّين الكركي .
فلما توجّه الملك الظّاهر برقوق إلى بلاد الشّام سافر معه ، ولما قدم إلى قلعة الجبل من هذه السّفرة أضاف إليه نظر الخانكاه الشّيخونية ومشيختها وتدريس الحنفية في سادس شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين . ثم ولّاه وظيفة نظر الجيوش مع ما بيده من القضاء وغيره في يوم الاثنين العشرين من شوال سنة أربع وتسعين عوضا عن كريم الدّين عبد الكريم بن عبد العزيز ولم يتقدمه أحد في الدولة التّركية للجمع بين قضاء القضاة ونظر الجيوش ، فعظم قدره وفخم أمره ، وما زال على ذلك إلى أن مات من مرض طويل في ليلة الأحد سابع شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبع مائة ، ودفن من الغد بالقرافة .
وكان فاضلا مشاركا في أنواع من العلوم كالعربية والفقه والأدب ، ودرّس الحديث والفقه والتّفسير ، ونال من الدّنيا حظّا جسيما ، وتمكّن من الدّولة والسّلطان تمكّنا عظيما ، وخضع له عامة الرؤساء وأربى في الرئاسة على كثير من الكبراء ، واستكثر من التّرف وشره في الملاذ رحمه اللّه .
1392 - محمود بن أحمد بن محمد ، الشّيخ القاضي نور الدّين أبو الثّناء ابن شهاب الدّين المعروف بخطيب الدّهشة الهمدانيّ
الفيّوميّ الحمويّ الشّافعيّ « 1 » .
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 249 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 229 ، والدليل الشافي 2 / 721 ، والضوء اللامع 10 / 129 ، ووجيز الكلام 2 / 515 ، وشذرات الذهب 7 / 210 .