كان أبوه من أهل الفيّوم ويعرف بابن الظهير وله فضيلة ، فسار من ديار مصر وسكن حماة وولي خطابة الدّهشة بها ، وولد له محمود هذا بحماة في حدود سنة خمسين وسبع مائة ، وبها نشأ فبرع في الفقه والعربية واللّغة وأصول الفقه ، وعرف بالدّيانة والصّيانة ، وتصدّى للتدريس والإفتاء ، وأفاد طلبة العلم عدّة سنين حتى اشتهر ذكره وعظم عند الكافة بحماة قدره ، فولّاه السّلطان الملك المؤيّد شيخ قضاء حماة بسفارة كاتب السّرّ ناصر الدّين محمد ابن البارزي ، فسار أجمل سيرة ، ثم صرف عن ذلك واستمرّ في الأيام الأشرفية برسباي .
واستمرّ على طريقته من التّدريس والإفتاء حتى توفي يوم الخميس سابع عشر شوال سنة أربع وثلاثين وثماني مائة بحماة ، وكانت جنازته عظيمة .
وكان صاحب نسك وتألّه ؛ ذكر لنا عنه أنّه لما احتضر تبسّم وقال :
لمثل هذا فليعمل العاملون ، وصنّف عدّة كتب منها « تكملة شرح منهاج النّووي » في الفقه للسّبكي في ثلاث عشرة مجلدة ، ومختصر « القوت » للأذرعي في أربع مجلدات وسماه « لباب القوت » ، وكتاب « التّحفة في المبهمات » ، وكتاب « تهذيب المطالع في اللّغة الواردة في الصحيحين والموطأ » في ست مجلدات ، واختصره في جزءين وسماه « التّقريب » ، وكتاب « تحرير الحاشية في شرح الكافية » لابن مالك في النّحو ثلاث مجلدات ، ومنظومة في صناعة الكتابة نحو تسعين بيتا وشرحها ، وكتاب « اليواقيت المضية في المواقيت الشّرعية » .
ومن شعره :
وصل حبيي خبر * لأنّه قد رفعه
ينصب قلبي غرضا * إذ صار مفعولا معه « 1 »
هامش
( 1 ) البيتان في إنباء الغمر 8 / 249 ، والدليل الشافي 2 / 721 ، والضوء اللامع 10 / 130 ، ووجيز الكلام 2 / 515 .