تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ثم طلع السّلطان في سنة ثمان وسبع مائة حصن حجّة من طريق المهجم وملك مواضع ، فوفد عليه الأمير تاج الدّين وابن وهّاس وصاحب تلا ، وعقد ابن وهّاس الصّلح معه للإمام محمد بن المطهّر . ثم إنّ الأكراد قتلوا سيف الدّين طغريل وراسلوا الإمام محمد بن المطهّر ، فسار إليهم وملك بعد ما لقوه قرن عنتر وحصونا أخر ، وسار إلى صنعاء في رمضان منها وحاصرها وقد أتته الأمداد ، فجاء السّلطان ودخلها وبعث ابنه المظفّر في العساكر فهزم الإمام والأكراد بجدّة ثم واقعهم ثانيا فتفرّقوا ومضى الإمام إلى ذروان ثم إلى طلية . ثم جمع الإمام في سنة إحدى عشرة وسار إلى الشّرف واستولى على القاهرة ، والسّلطان بتهامة ، فبعث إليه بالشّريف عماد الدّين إدريس ابن عليّ بالعساكر فضايق الإمام هنالك ، فاستمدّ قبائل حجّة وشطب وكبس عساكر السّلطان وقبض على عماد الدّين ثم أفلته بعد أيام ولحق بحصن عزّان ، ثم عقد الصّلح بينه وبين الملك المظفّر ورجع إلى أبيه بزبيد ، ثم جاءت رسل الإمام في محرّم سنة ثنتي عشرة لعقد الصّلح فعقده لعشر سنين ونودي بذلك في نواحي تعزّ وفارق الأكراد الإمام . ثم مات السّلطان الملك المؤيّد سنة إحدى وعشرين وولي ابنه الملك المجاهد ووقعت الفتنة بينه وبين عمه أيوب بن يوسف ، فمات أيوب في صفر سنة ثلاث وعشرين وورثه ابنه الظّاهر ، واتّصلت الفتنة بينه وبين المجاهد إلى سنة أربع وثلاثين فتغلّب العرب على الحصون واستولى الأشراف على المشرق ، ومات الأمير نور الدّين نور صاحب صنعاء ، فاستولى حينئذ الإمام محمد بن المطهّر على صنعاء وملكها أربع سنين وتوفي بها . فقام بأمر الزّيدية بعده الإمام المؤيّد باللّه أبو محمد يحيى بن حمزة من ذريّة جعفر الصّادق وكان لا نظير له في علومه بحيث بلغت تصانيفه مائة مصنّف منها كتاب « الانتصار » في ثلاثين مجلّدة مع الكرامات الشّهيرة ، فتوقّف بعض الزّيدية في البيعة له لتوقّفهم في نسبه ، وكان أبوه