تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
سورها ، وملك لحج وأبين ، وحاصر زبيد حتى كاد يملكها ، ثم هادنه الملك الأشرف إسماعيل وصار يهاديه ويصانعه حتى مات ، وكان سبب موته أنّه سقط عن بغلته بنفورها من طائر طار فنفرت به فتقنطر عنها ولزم الفراش ثلاثة أشهر ثم مات في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة . وقام بعده ابنه نجاح الدّين أبو الحسن عليّ وتلقّب بالإمام المنصور ، فامتنع الزّيدية من بيعته ، فقال : أنا محتسب للّه ، وكان الإمام صلاح الدّين يملك صعدة وصنعاء وغيرها من بلاد اليمن العالية ومملكة واسعة وهو على طريق السّلف من إقامة العدل المحض وإقامة الحدود الشّرعية مع التّقشّف والنّسك وملازمة الاشتغال بالعلوم الشّرعية ، وهو الذي يتقدّم لإمامة الناس في الصّلوات الخمس بالجامع ، وهو الذي يخطب في الجمعة والعيدين وغيرهما ، وإذا خرج إلى سفر ونودي في النّاس بذلك قال مناديه : أجيبوا داعي اللّه ، ولا يعرف ببلده مكس البتة ، وهو وقومه على مذهب الإمام زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام وينتحلون عقيدة المعتزلة ويقال له الإمام فلا يعرف في بلاده إلا بذلك . وكان مع هذا إماما حازما فاتكا ، واسع الفكر ، بعيد الغور ، كثير الحيل ، بعيد النّزوع إلى الغارات ، يجمع الجموع ويقصد البلاد على حين غفلة فإن أصاب غرّة وإلا رجع ، وهذا الإمام وسلفه دار ملكهم صنعاء وصعدة والإمام يؤم النّاس في الصّلوات ويخطب في الجمعة والعيدين وأكثر عسكره رجّالة ولا يخرج أحد من رعيّته عن أمره ولا يشاركه في ما يتميّز به ، وهو شديد في دينه وإقامته للحق . وللأئمة علم يتوارثونه ، ولهم دعوة بكيلان تجبى لهم بها الزكوات ، وشيعتهم كثيرة . والإمام منهم لا يحتجب ولا يفخّم أمره بل يكون كواحد من رعيّته في عامة أحواله ، ويعود المرضى ، ويصلّي على الجنائز ويشيّعها حتى تدفن ، ورعيّته تستشفي بدعائه ويمرّ وزيره على المرضى ، ويستسقى به