قدم من العراق وانتسب إلى الحسين ، ومات سنة تسع وأربعين وسبع مائة في ذمار .
فاستدعى أهل صنعاء الإمام أبا محمد مطهر بن محمد بن المطهّر وبايعوه على خلاف منهم فيه لقصوره في العلم ، فظهر لهم بعد ذلك قصوره في فتاويه فخلعوه ولم يجدوا من يصلح للإمامة ، وكان بينهم رجلان يرشّحان لها وهما محمد بن القاسم وعليّ بن محمد ، فاتّفقوا على محمد بن القاسم فتعفّف عن ذلك وادّعى العجز ، فلم يقبلوا منه وبايعوه بأخذ مواثيقهم بالطّاعة له ، ثم استدعى صاحبه عليّ بن محمد بن المرتضى من ذريّة الهادي وبايع له وبعث بالمهدي لدين اللّه وذلك في سنة إحدى وخمسين وكان فقيها قد رحل في طلب العلم وقدم زبيد وسمع بها الحديث ، فلما بويع قاتله بنو حمزة وطعنوا في نسبه إلى الهادي فغلبهم وأوهنهم وملك عدّة من حصونهم وأخرجهم من صعدة ، فدان له المشرق كلّه إلا صنعاء وكان بها الشّريفان محمد وعبد اللّه ابنا داود وجرّد العساكر لتهامة سنة إحدى وسبعين فعاثوا بها ومات سنة خمس وسبعين .
فقام من بعده ابنه الإمام صلاح الدّين أبو عبد اللّه محمد بن عليّ صاحب التّرجمة وتلقّب بالنّاصر لدين اللّه أمير المؤمنين وحمل شلو أبيه « 1 » من ذمار إلى صعدة فدفنه بها ودانت له البلاد ، وملك صنعاء بعد موت محمد وعبد اللّه ابني داود في سنة ثلاث وثمانين ، وملك كثيرا من حصون المشرق بالحيلة وقصد الجند سنة ست وسبعين فأقام بها ليلة ورجع ، وقصد تهامة سنة سبع وسبعين فأقام على زبيد يومين ورجع ، وقصد تهامة في سنة خمس وثمانين وبلغ المهجم ثم رجع ، وقصد جبلة في سنة سبع وثمانين وأقام بها يوما ، وقصد همدان مرارا فنال منهم ونالوا منه ثم اصطلحوا في سنة تسع وثمانين ، وحاصر عدن مدة وهدم
هامش
( 1 ) شلو أبيه : يعني جسده .