فارتاب له وصالح سنجر وترك له الحصون الحضورية ، فخرج الأشراف عنها ، وعاد الشّريف إلى الظّاهر والإمام المطهّر إلى المغارب ، واستولى المظفّر على البلاد وأقطع ابنه الواثق صنعاء فدخلها في سنة ثلاث وثمانين عقيب وفاة الإمام إبراهيم ، واستولى على حصن براش .
فضاقت بصارم الدّين داود ابن الإمام عبد اللّه بن حمزة فعرض طاعته على الحسن بن وهّاس ثم على الإمام المطهّر ، فدفعوه لما علموا من قبح سيرته مع الأئمة وانتفاء صفته عليهم . ومات الحسن بن وهاس سنة ثلاث وثمانين .
فبايع صارم الدّين داود لابن أخيه إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الإمام وأقامه إماما بتلا ولم يكن مرشحا لذلك عند الزّيدية ، فجمع له العسكر وسار به إلى الشّريف عليّ بن عبد اللّه بالظّاهر فانتقل منه إلى جبل المينقاع فأخذوا المثقل والمنارة عنوة وساروا إلى صعدة فأمر المظفّر الشّريف عليّ بن عبد اللّه فسار إليهم وتوافقوا وأقبلت عساكر المظفّر فرجع صارم الدّين إلى تلا واتّبعه عليّ بن عبد اللّه ، فحاصره وضيّق عليه ، فبعث إلى المظفّر وصالحه في سنة أربع وثمانين على يد الشّيخ عبد اللّه بن عمر ابن الجند .
ثم اجتمع علماء الزّيدية والأمير نجم الدّين موسى بن أحمد ابن الإمام وساروا بالإمام المطهّر من ذروان إلى الرتبة بصعدة وجاءته خولان فملك الدّرب وقتل من كان به . ثم ساروا جميعا إلى الجوف وخرّبوا قلاعه ، فجاء مدد المظفّر إلى الشّريف عليّ بن عبد اللّه ، فنهض إلى المطهّر فرجع إلى الجوف ، وبعث الواثق بن المظفّر أخاه الأشرف إلى صنعاء ثم عقد الصّلح مع صارم الدّين داود والإمام المطهّر ، فأتم أبوه الملك المطهّر ما عقده لهم وأقطع ابنه المؤيّد صنعاء فدخلها آخر سنة سبع وثمانين .
ثم مات صارم الدّين في سنة ثمان وثمانين وسار المظفّر إلى زبيد وجاءه ابنه المؤيّد من صنعاء ومعه الشّريف عليّ بن عبد اللّه والأمير نجم
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 407
مساهمون: المقريزي
ص٤٠٧