علماء الزّيدية بتلك النّواحي وبايع له بنو سليمان بن موسى وساروا معه إلى ذمار فملكوها عنوة وخرّبوها ، وقصدهم الملك المظفّر يوسف فهربوا أمامه ورمّ ما تثلّم من سور ظفار ، وأقام هنالك . وسار الإمام إبراهيم عن صنعاء ومعه صارم الدّين داود أمير بني وهّاس وعزّ الدّين محمد ابن شمس الدّين أحمد إمام بني حمزة وترك بها ابن نجاح على عسكر فقصدها علم الدّين سنجر الشّعبي من قبل المظفّر وملكها وسار في أثرهم فلقيهم وهزمهم .
ودخل المظفّر صنعاء في محرّم سنة ثنتين وسبعين . ثم سار إلى الأشراف فهزمهم وملك جدّة وشناع وخرّبهما ثم انعقد بينه وبينهم الصّلح ، ورجع كلّ إلى بلده ، ثم انتقضوا وانتقض معهم العزّ بصنعاء وأخرجوا نائب المظفّر منها ، واستولى عليها الشّريف عليّ بن عبد اللّه بن الحسن بن حمزة .
وسار الإمام إبراهيم من صعدة سنة أربع وسبعين وصارم الدّين أمير بني وهّاس من تلا واجتمع إليهم أهل حضور وبنو شهاب والأمير تاج الدّين وأهل بلد منى وهاس ونهضوا إلى صنعاء ومعهم صاحبها الشّريف عليّ بن عبد اللّه قاصدين ذمار وما وراءها ، فسار إليهم المظفّر فلم يلقوه وتفرّقوا فرجع العزّ إلى صنعاء وأقام الأشراف في معبر ، فجاءت عساكر المظفّر من ذمار وهزمتهم بعد حرب ، فتحصّن الإمام إبراهيم بالقلعة وأحيط به حتى أخذها المظفر وأكثر من القتل في أصحاب الإمام وأخذه أسيرا إلى تعزّ فحبسه بها حتى مات في ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وست مائة ودفن هناك .
وافترق الأشراف ، وقام الشّريف علي بن عبد اللّه بالحصون الحضورية فقصده علم الدّين سنجر الشّعبي قائد المظفّر .
وفي خلال ذلك وصل الإمام المتوكّل على اللّه المطهّر بن يحيى من ذرية الهادي ودعا إلى نفسه ونزل على الأشراف ، وقد جاءهم صريخ الشّريف عليّ بن عبد اللّه فلم يجيبوه ، فنهض الإمام المطهّر إلى صريخه ،
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 406
مساهمون: المقريزي
ص٤٠٦