تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
واجتمع الناس على طاعته ، ودخل في أمره بنو حمزة وهم يومئذ مستولون على البون إلى راحة بني شريف ومقدّمهم شمس الدّين أحمد ابن الإمام عبد اللّه بن حمزة . وكان ( في ) ذلك العهد المنصور عمر بن رسول وعلى صنعاء أسد الدّين محمد ابن أخيه مائلا إلى المهدي ، فبعث إليه أخاه فخر الدّين بن الحسن فأصلحه وزحفوا جميعا إلى المهدي فلقيهم مع بني حمزة وقاتلهم وكانت للمنصور عليه ، وأبلى يومئذ بدر الدّين عبد اللّه بن الحسن بن حمزة بلاء حسنا فلقّبه المهدي من أجل ذلك بسيف الإسلام . ثم رجع المنصور عنه فاغتاله بعض الجند في سنة سبع وأربعين . وقام بعده ابنه المظفّر يوسف فشغل بحصار الدّملوة ، وسار شمس الدّين أحمد إمام بني حمزة إلى المهدي ولقيه ، وسار المظفّر إلى أسد الدّين ابن عمّه بصنعاء فقاتله وملك منه صنعاء ، فاعتصم أسد الدّين بحصن براش واستصرخ بالإمام المهدي ، ونزل له عن حصن براش على مال دفعه إليه ، فاستولى الإمام عليه وعلى صنعاء وكثير من معامل اليمن ، فقام عليه فخر الدّين بن يحيى بن حمزة فهزمه الإمام وأثخن في جموعه ، وعظمت الفتنة بينهما ، واجتمع أسد الدّين معهم وهجموا عليه صعدة وقتلوا فقيه الزّيدية حسام الدّين حميد بن أحمد . ثم أنكر علماء الزّيدية أحوال الإمام ، وسألوه الخروج عن صعدة ونابذوه ، وغلب أسد الدّين ابن رسول على صنعاء . وفي خلال ذلك فرغ المظفّر بن رسول من اليمن الأسفل وسار لحرب الإمام وتحيّز إليه شمس الدّين أحمد ابن الإمام عبد اللّه بن حمزة وسار إليه طقية بزبيد ، فتلقّاه المظفّر بأنواع الكرامة وأقطعه مدينة القحمة ، فضعف أمر الإمام . واجتمع الزّيدية على الحسن بن وهّاس ابن الإمام أبي هاشم وبايعوه بالإمامة وكان من العلم والدّين بمكان ، فقتل المهدي في حروب بني حمزة بوادي شوابة في صفر سنة ستّ وخمسين وست مائة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 404 | المقريزي