تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وتلقّوا القائد مين بها على مراحل وبعثوا بصدقات أعمالهم مع حاجّ العراق . وارتفع صيته فخشيه الخليفة ببغداد وبعث الملك الظّاهر غازي ابن السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيوب صاحب حلب يدعوه إلى دخوله إلى العراق وأنّه يبذل بين يديه نفسه وأمواله ، فأجابه بشعر ، وأنفذ أيضا دعوته إلى خوارزم شاه بخراسان ، فوصل وفده بمال وأجاب دعوته . ثم إنّه عمّر حصن ظفار وبنى به المدارس ، وجمع من الكتب شيئا كثيرا جدّا . ومحا مذاهب المطرّفية وهم من فرق الزّيدية ينسبون إلى مطرّف وينتحلون الفلسفة ويدينون بدين أهل الطّبيعة وينزّهون اللّه تعالى عن خلق القبائح والذّوات النّاقصة من الحشرات والخلق القبيحة ويستغوون العامّة بإظهار التّقشف والعبادة ، فجرّد فيهم السّيف حتى أفناهم وخرّب مساجدهم وطمس آثارهم . وكتب بعض ( أهل ) « 1 » اليمن رسالة غريبة إلى الخليفة النّاصر العباسي من اليمن بالحذر من شأنه ، فيقال إنّها كانت السّبب في دخول الملك المسعود بن الكامل إلى اليمن سنة ثنتين وست مائة بكتاب الخليفة النّاصر إلى الملك الكامل بذلك وأن ينصّب ابنه لحرب الموطئ ، وتوفي للنصف من المحرّم سنة أربع عشرة وست مائة بحصن كوكبان ، ثم نقل إلى حصن بكر ثم إلى مشهده بظفار . وقام بعده الإمام المهدي لدين اللّه أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عليّ المقبور بعيّان ( المعروف ) « 2 » بالموطئ القاسمي الرّسّي من بني الهادي . نشأ على الخير ، ولزم مدارس الزّيدية بحوث وظفار وصعدة حتى حذق في العلم ، ورمقته العيون ، وكملت فيه شروط الإمامة ، فدعا لنفسه في حصن تلافي رجب سنة ستّ وأربعين وست مائة ،
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة ليستقيم المعنى . ( 2 ) كذلك .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 403 | المقريزي