تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فلما وصل إلى السّلطان أظهر له العفو عما سلف منه وتركه ، فلم يقدر على الاجتماع بالسّلطان إلا مع اللّبابي ، فضاق ذرعه وندم على ما كان منه وعلم أنّه قد وقع من الموت في وسط الحبالة ، وأنّ حيله لم تفده وأنّ مكره عاد عليه وبالا ، وذلك أنّ السّلطان جعل فعلته بمحمد ابن الأحمر ذنبا قتله به بعد قتل السّعيد وأراح منه . وأما السّعيد فإنّه لما توجّه من كدية العرائس برأي وزيره ابن علال أصبح على نهر سبو فنزل ينتظر مجيء الوزير بالأثقال ، فبلغه ما كان منه وذلك في سابع صفر ، فمضى إلى تازى وتلاحق به أصحابه ، فبعث السّلطان العساكر لقتاله وقدم عليها أولاد السّلطان أبي العباس أحمد ، فبعث محمد المنتصر على عسكر وأمره بالمسير إلى تازى ، وبعث الأمير أبا عليّ منصور إلى مرّاكش ، وسيّر محمد المنصور إلى سبتة وطنجة ، وسيّر النّاصر ابن السّلطان أبي عامر عبد اللّه إلى آزغار ، وبعث أبا زيد عبد الرحمن إلى مكناسة الزّيتون ، فأخرج السّعيد ابنه أبا عمرو محمد إلى لقاء المنتصر وجعل معه موسى بن حمّو شيخ بني ونجاسن وفي ظنه أنّه من أكبر أنصاره ، وكان قد تغيّرت نيته وفسدت عليه طويته لاطّراح جانبه وتقديم الأندلسيين عليه وأخذ يعمل في الخلاص منه ولحاقه بجبلة . وكان أبو الحجاج ابن الأحمر لما أنزل محمد المسعود ابن السّعيد بسبتة جهّزه إلى أبيه فبلغه وهو على أصيلا هزيمة أبيه عن فاس فانضمّ إليه الوزير سليمان بن صالح بن حمّو الياباني فبعث إليه أبوه عسكرا عليه إدريس بن أمديون المريني ، فزحف إليه النّاصر بن أبي عامر بمن معه ونزل قصر كتامة ، فسار المسعود ابن السّعيد من آصيلا في ثاني ربيع الأول فلقيه محمد المنصور وقاتله ، فانهزم المنصور وأخذ جميع ما معه في خامس عشره ولحق بعرب المعقل ، وقد خرج السّعيد من تازى ، فعقد السّلطان أبو سعيد لمحمد المنتصر على عسكر كثير وبعث معه أخاه أبا زيد عبد الرحمن وقد قدما عليه بعد أخذ المنصور فنزلا نهر سبو ، فجاء السّعيد وولده فجازا النّهر ونزلا كدية العرائس في يوم الاثنين ثاني عشري
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 306 | المقريزي