تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ربيع الأول المذكور وقد فرّ المنتصر وأبو زيد وتركا جميع ما معهما ودخلا فاس ، فلم ينج ممن كان معهما إلا من جواده سابق ، وأحاط السّعيد بمعسكرهما كما هو وأخذ الأعيان مأسورين ، فقتلهم جميعا ، وأحصر فاس الجديد اثنتين وعشرين يوما . فجاء عرب المعقل حتى نزلوا وادي سلّمت على ثلاث مراحل من فاس ، فسار المسعود بن السّعيد وقاتلهم في رابع عشر ربيع الآخر ، فهزموه وعاد في هزيمته إلى أبيه ليلا ، فرحل من فوره إلى مدينة سلا حتى قدمها في ثامن عشره ، وبعث ابنه يعقوب إلى مرّاكش وبها أبو عليّ منصور ، ففرّ منه أبو علي ، وبلغ ذلك السّلطان ، فأخرج من فاس عسكرا عليه المنتصر محمد والمنصور محمد وأبو زيد عبد الرحمن وندب عرب المعقل معهم . فسار المسعود من سلا في عدّة كبيرة يوم الاثنين ثاني جمادى الأولى حتى نزل تادلة ، فأراد بنو جابر القبض عليه فرحل ونزل نهر درنة عند محمد بن يوسف الجابري ، فتقدّم عسكر السّلطان أبي سعيد يريدونه حتى نزلوا رأس وادي أم ربيع وتوجّه الوزير عمر الورتاجنّي ووعد بني جابر بمال عظيم ، فوافقوه على أخذ المسعود وتسليمه إليه ، فبات المسعود على تخوّف وأصبح راحلا ونزل وحده عشاء ، ثم رحل حتى نزل بلاد الخلط « 1 » ، وبعث يعرّف أباه السّعيد بخبره ، فأعاد الجواب بموافاته له على ويران « 2 » وبعث القائد منصور بن عليّ بن حسّون اليناطي إلى عمر الورتاجني فقاتله وقتله في أوائل جمادى الأولى ونزل من غد قتله السّعيد على حصن آغرم العلام فاجتمع إليه عساكر عظيمة ، ثم سار بعد ثلاث يريد عسكر السّلطان ، فلما سمعوا به رجعوا ونزلوا وادي سرور ، فوافاهم عليه ونادى : من جاءني برأس إنسان فله كذا ، ووقعت الحرب فكثرت القتلى وانهزم القوم عنه .
هامش
( 1 ) الضبط من الأصل . ( 2 ) كذلك .