وبعث العساكر ، فنزل ابنه الأمير ( أبو ) « 1 » عنان القبالة ونزل عمر بن زيّان المقر مدّة ، ونزل سالم بن وسعدن على وادي سبو قريبا من فاس ، ونزل السّلطان أبو سعيد بالقرب من دار الغولة على ظهر الرّمكة . فأخذ السّعيد يفلّهم عسكرا عسكرا حتى وصل إلى سبو ، فخرجوا إلى العائد يوم الجمعة خامس ذي الحجة فهزمهم عشية النّهار وأصبح يوم السبت راجلا إلى ثغر داين وجهّز العسكر إلى نهر سبو ليمنع السّعيد من الجواز من نهر سبو ، فعاكسهم وطلع إلى أعلى النّهر وجاز من ناحية حولان وجاء تجاه محلة السّلطان أبي سعيد ، فوقعت الحرب إلى قريب الظّهر وامتدت أصحاب السّلطان أبي سعيد كأنها جراد منتشر حتى أحاطوا بعساكر السّعيد من جهاتها والسّعيد يحمل على أعلام السّلطان بنفسه حتى قرب منه ، فانهزم السّلطان ونجا بنفسه إلى فاس الجديد ولحق به من خفّ ، وقتل في هذا اليوم عالم عظيم جدّا من جملته الشيخ يوسف بن عليّ شيخ عرب المعقل وأخذ الوزير عبد اللّه الطّريفي وخلائق كثيرة وأحاط السّعيد بالأثقال والأموال والخيول والبغال وغير ذلك فحاز ما لا يدخل تحت حصر ، وامتلأت الأرض بالقتلى ، فضيّع السّعيد الحزم باشتغاله بما غنم عن اتّباعه السّلطان ، فلو قد قدّر أنّه اتّبعه لأخذه قبضا باليد ؛ غير أنّ الرجل كان شديد الإعجاب بنفسه يظن منذ خرج من الأندلس أنّ الملك ينقاد إليه عفوا وأنّ الرّجال تطيعه حال ما تراه وأنّه لو قدم فاس وحده لأخذ الملك ، وإنّما يقطع أعناق الرّجال المطامع .
وكان السّلطان لما خلص من الورطة والتحق بفاس الجديد واحتلّ بحبوحة قصره لم يجد من وزرائه وكتّابه أحدا ، فأتاحت له الأقدار من آحاد الكتّاب أبا محمد عبد العزيز بن محمد اللّبابي فكتب بين يديه كتبه إلى أعماله وقام بترتيب المقاتلة على الأسوار وأنفق فيهم المال ، فأصبحت فاس الجديد من منعتها وحصانتها لا ترام وفي ظن السّعيد أنّه في الصّباح يأخذها بلا مانع لزهوه وكثرة أمواله ورجاله واغتراره بنفسه لحمقه فإنّه
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا .