واحد على انفراده وبعث لكلّ منهم هدية بحيث لم يعلم أحد منهم بأنّه كاتب غيره ودعاهم إلى طاعة من عزم على إخراجه ، فلما أتته كتبهم بالموافقة على ذلك أخرجه حينئذ ، فنجح سعيه وتمّ له مراده ، وأنتم تخرجون السّعيد من غير مشاورة بني مرين أهل فاس فإذا قدم عليهم قاموا كلّهم مع سلطانهم أبي سعيد وحاربوه . فاتّفقوا على ردّ قوله واتّهموه في ذلك ، وكان الرأي فيما أشار به ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا .
ثم إنّه أخرج السّعيد في يوم الاثنين أول شعبان سنة ثلاث عشرة وأجلسه للبيعة ، فبايعه الناس وسار ابن الأحمر من يومه إلى مالقة ليجهّز الأسطول لسفر السّعيد فيه وكانت مدّة خلع السّعيد ثمان وثلاثين سنة وسبعة أشهر .
وفي أثناء ذلك قام أهل جبل الفتح على القائد وأخرجوه لسوء سيرته فيهم ، فقدم غرناطة على سلطانه ( ابن ) « 1 » الأحمر وخاف أهل جبل الفتح منه ، فكتبوا إلى السّلطان أبي سعيد بطاعتهم ، ففرح بذلك فرحا كثيرا ورأى أنّه ظفر بابن الأحمر فإنّه كان بلغه خبر السّعيد ، فأخذ في تجهيز الأمير أبي عبد اللّه محمد من بني الأحمر المقيمين بفاس وندب معه عسكرا مع الوزير محمد بن يحيى بن علال وأخرجه من فاس في آخر شعبان ، فسار حتى نزل قصر كتامة وأقام الوزير ابن علال به أربعين يوما ينتظر ما يكون من السّعيد ، وكان هو معه ، وبلغ ذلك ابن الأحمر فجدّ في أمره وأخرج السّعيد في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر رمضان من غرناطة ، فنزل مالقة من الغد ليزيح أعذاره ، فعيّن له ابن الأحمر الشيخ أبا حسّون علي بن حمامة الوطاسي وزيرا وجعله أميرا على الغزاة السّائرين معه وندب له خمس مائة فارس وندب ألفين من الرّجّالة الرّماة وقوّاهم بالمال والزاد وغير ذلك ، فلما تهيأ أمرهم سار السّعيد من مالقة في ليلة الثلاثاء عشرينه ومعه من أولاده الخمسة يعقوب وخلّف أبا عمر بمالقة .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا .