الخندق ، فسقط في أيديهم ووقفوا في حيرة من أمرهم إلى وقت الظّهر وإذا بأمراء الطاغية قد خرجت من كلّ جهة فقتلوا من قاتلهم وأسروا من ألقى سلاحه حتى وصلوا إلى مخيّم المسلمين فقاتلهم طائفة قتالا قليلا وانهزموا فانهزم الجميع لا يلوون على شيء وغنم العدوّ جميع ما كان معهم وأقاموا ثلاثة أيام يقتلون المنهزمين ويأسرون .
فكانت هذه الواقعة من أعظم ما أصيب به المسلمون فقد فيها من أهل غرناطة المعروفين مائة ألف إنسان سوى من لم يعرف ، وأما أهل القرى والضّياع والجبال فتلف منهم عالم لا يحصيه إلا اللّه تعالى ، واتّهم ابن الأحمر أنّ السّلطان أبا سعيد هو الذي أغرى الطاغية بهم حتى نزل على أنتقيرة وكان ما كان ، وأقام العدوّ على حصار أنتقيرة ستة أشهر حتى أخذها بعد ما أمّن أهلها وأخرجهم إلى بلاد المسلمين وأقام عدة من رجاله ثم رحل عنها في أوائل جمادى الأولى .
وكان ابن الأحمر في أثناء هذه الأحوال قد بعث بقاضي الجماعة بغرناطة الشّريف أبي المعالي محمد بن أبي القاسم الحسني إلى فاس في طلب النّجدة من أبي سعيد ، فأعاقه عنده مدة ، وكتب إلى ( أبي ) « 1 » فارس مع ذلك يتوالى من تونس بطلب السّعيد ، فقوي عزمه على ذلك واستشار ثقاته ، فأشاروا عليه بأن يجهّزه هو لأخذ فاس بماله وعساكره لتكون اليد له عليه ، فقبل ذلك وجمع من كان عنده من بني مرين وذكر لهم ما عزم عليه من إخراج السّعيد وما أشير به عليه من قيامه بتجهيزه هو لأخذ فاس بماله وعساكره لتكون اليد له عليه وأن لا يبعثه لأبي فارس فإنّ أبا فارس متى قدم عليه السّعيد إلى تونس وجهّزه منها إلى فاس كانت اليد له عليه دوننا ، فما منهم إلا من صوّب هذا الرأي وقوّى عزمه على إمضائه إلا شيخ منهم يقال له مهيب الوطاسي فإنّه هجّن رأيهم وأشار بأن لا يخرج السّعيد حتى يعمل له كما عمل السّلطان أبو عبد اللّه محمد ابن الأحمر فيمن أخرجه من الأبناء وذلك أنّه كاتب جميع أعيان الدّولة بفاس كل
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا .