هذا وقد نزل الوزير محمد بن يحيى بن علال بسلطانه محمد ابن الأحمر إلى سبتة وجاز منهما البحر إلى جبل الفتح وملكه وجمع عليه كثيرا من أهل الأندلس وكان غرضه في الباطن مع السّعيد ، فبعث إليه ابن الأحمر عسكرا من غرناطة فهزموه .
ونزل السّعيد مدينة بادس في ثاني عشريّه ، فقاتله أهلها ومنعوه منها ، فمضى إلى خصاصة وقد بعث إليها السّلطان أبو سعيد عسكرا عليه عمر بن زيّان فلم يمكّنه منها ، وهاج البحر في ليلة الثامن والعشرين منه وفاض حتى تفرّقت مراكب السّعيد من المرسى وأتتهم الأمواج من خصاصة إلى جزائر به فأقاموا بها إلى أن سكن هيجان البحر ونزلوا من المراكب في يوم الجمعة أول شوال إلى قبّة عجرود ، وهو الحدّ الفاصل بين ملك بني مرين أصحاب فاس وملك بني عبد الواد أصحاب تلمسان .
فما استقرّت بهم الدار حتى طرقهم عمر بن زيّان في جمع كبير وكان قد اجتمع على السّعيد بنو هدّاج وبنو خراج وغيرهم من عرب تلك البلاد فلم يطق مقاومتهم ، وأمسك عن محاربتهم ، وبعث يرغّب العرب بالمال في أن يسلّموا إليه السّعيد ، فمالوا إلى ذلك وطلبوا فيه مالا كثيرا ، فلما أحسّ السّعيد منهم بالغدر به التجأ إلى محمد بن مشعل صاحب جبل بني يزناسن من عمل تلمسان ، فأنزله الجبل بمن معه ، فأتاه الناس من فاس طائفة بعد أخرى رغبة فيه فأخرج له السّلطان أبو سعيد ولده أبا عنان على عسكر كبير فنزل على تازى ، وقد قويت شوكة السّعيد وكثرت جموعه ، فنزل من الجبل لمحاربة عمر بن زيّان ، فلما التقى الجمعان فرّ غالب عسكر عمر بن زيّان إلى سعيد ، فكرّ عليه وهزمه وأخذ جميع ما كان معه وسار في قوة زائدة يريد أبا عنان بتازى ، فلقيه جماعات متعدّدة راغبين في طاعته وقد عاد أبو عنان إلى أبيه .
فأقام السّعيد بتازى شهرا ثم سار في أوائل ذي القعدة لمنازلة فاس ، فخرج السّلطان أبو سعيد ونزل على ظهر الرّمكة قبالة فاس الجديد
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 302
مساهمون: المقريزي
ص٣٠٢