تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ذلك غرابين « 1 » من إفريقية ليكونا عدة في سبيل اللّه ببلاد الأندلس وشحنهما بآلات الحرب وسيّرهما في البحر فوصلا في جمادى الآخرة سنة ثنتي عشرة إلى بردليه من عمل المريّة ، ومعهما غرابين فيهما رسله بكتابه إليه أن يجهّز إليه السّعيد محمدا المخلوع ، فصبّها « 2 » أربعة أغربة لصاحب قشتالة وأخذتها بما فيها ، وفرّت الرّسل منها . فلمّا وصلت أغربة أبي فارس إلى الطاغية وجد فيها كتابه إلى ابن الأحمر بإخراج السّعيد فبعث به إلى السّلطان أبي سعيد فلم يعبأ به وأضاع الحزم ، ومن ضيّع الحزم ندم ، وبلغ السّلطان أبا فارس خبر أغربته فبعث بدلها أربعة أخرى وكتب إلى ابن الأحمر يؤكّد عليه في تجهيز السّعيد إليه ، فبعث إليه ابن الأحمر هديّة جليلة وأجابه عن كتابه وحمّله الشّريف أبا القاسم الحسني مزوار الأشراف بالأندلس ، فركب البحر من المريّة ومضى فصدفه بعد ليلة أربعة أغربة لصاحب قشتالة فأخذوا الشّريف بما معه وأتوا به الطاغية إلى إشبيلية ، فرأى كتاب أبي فارس إلى ابن الأحمر بتجهيز السّعيد إليه فركب البحر بعد ما حشّد ونزل على أنتقيرة أول يوم من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ، فبعث إليه ابن الأحمر جمعا كبيرا حشد فيه أهل الأندلس برّها وبحرها سهلها وجبلها فخرجوا في ثامن عشره وقد أعجبتهم كثرتهم وتباهوا بزينتهم ، فنزلوا على حصن أرشدونة حتى تكامل جمعهم ثم مضوا في ليلة التاسع والعشرين ونزلوا سفح جبل المدرج تجاه العدوّ فما استقرّ قرارهم حتى زحف إليهم العدوّ فقاتلوه وهزموه ليلا بعد ما قتل منهم عشرة فرسان وأصبحوا أول يوم من المحرم سنة ثلاث عشرة في النّفقة على فرسان غرناطة فوافاهم العدوّ عند طلوع الشمس فلم يخرج إليه إلا المطّوّعة وتأخّرت الفرسان لأخذ النّفقة ، فكانت بينهم وقعة انهزم فيها العدوّ مكيدة منهم والرّجّالة تتبعهم حتى وقفوا على معسكرهم فإذا هم قد خندقوا عليه بأجمعه من جميع جهاته وأقاموا المقاتلة على
هامش
( 1 ) الغراب : سفينة شراعية حربية ( دوزي 7 / 392 ) . ( 2 ) أي : محقتها .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 299 | المقريزي