تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وذلك أن السّلطان أبا فارس عبد العزيز بعث إلى سلطان الأندلس أبي الحجّاج يوسف بن يوسف بن إسماعيل بن نصر ابن الأحمر بمركبين قد شحنهما بالقمح والشّعير وأنواع الزّاد تقوية له على الطّاغية جوان صاحب ( قشتالة ) « 1 » ، وكتب إليه مع ذلك يعده بنصره عليه ، وذلك أن مدة الصّلح بين المسلمين بغرناطة وبين الطّاغية صاحب قشتالة انقضت وأراد ابن الأحمر تجديد عقد الصّلح فامتنع الطاغية عليه وأبى من عقد الصّلح ، فاتّهم ابن الأحمر السّلطان أبا سعيد عثمان صاحب فاس بأنه هو الذي أغرى الطاغية حتى أبى من عقد الصّلح وأن ذلك من تدبير وزيره أبي محمد عبد اللّه بن عبد اللّه الظريفي ، كما دبّر في إخراج أبي عبد اللّه من فاس لمحاربة أبي فارس . وسبب هذه التّهمة أن الصّلح كان قد أسّسه وعقده السّلطان أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن إسماعيل بن نصر المعروف بابن الأحمر فلمّا انقضت مدته كتب السّلطان أبو عبد اللّه محمد بن أبي الحجّاج يوسف بن إسماعيل بن نصر إلى السّلطان أبي السعيد صاحب فاس يستنجده فأمدّه بعسكر ومال وأسطول قدّم عليه القائد فارح بن علان فاجتمع مع أسطول ابن الأحمر وحاربوا أسطول الطاغية بالزّقاق فغلبهم العدوّ وغنم ما معهم بأسره في ربيع الأول سنة ثمان وثماني مائة ، وطمع من حينئذ في الأندلس . وأخذ أبو عبد اللّه ابن الأحمر يشنّ الغارات على أعمال قشتالة وحارب أهل أبّدة وبيسية ، وهما للطاغية ، وأخذ حصن المنطر بمن فيه وما زالت الحرب بينه وبين العدوّ حتى مات في سنة عشر وثماني مائة . وقام أخوه أبو الحجّاج يوسف بن يوسف من بعده بملك غرناطة ، فبعث بفقيه الأندلس العالم المشاور الشيخ أبا يحيى بن عاصم في الرّسالة إلى السّلطان أبي سعيد يستمدّه ، وبعث معه عدة من أعيان الفقهاء كأبي عبد اللّه محمد بن غالب وأبي عبد اللّه محمد الدّهّان وأبي الفضل ابن جماعة والأستاذ أبي الحسن عليّ بن محمد ابن سمعت ، فأكرمهم
هامش
( 1 ) إضافة لا بد منها .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 297 | المقريزي