تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
دعوة بني مرين مما وراء البحر ، فخرج الوزير أبو بكر بن غازي من فاس لمحاربة أبي يفلوسن وقد دخل ابن الأحمر بينه وبين أبي العباس حتى اتفقا فزحف محمد بن عثمان بسلطانه أبي العباس يريد فاس ، فترك الوزير أبو بكر حصار تازى ومحاربة أبي يفلوسن وعاد إلى فاس ، فاجتمع أبو يفلوسن مع أبي العباس وقد اتّفقا وسارا بمن معهما من العساكر حتى نزلا على فاس في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وقاتلوا الوزير أبا بكر وهزموه ، ثم صالحهم وبايع أبا العباس فدخل البلد الجديد أول المحرم سنة ست وسبعين ، كما تقدّم في ترجمته ، فكانت مدة سلطنة السّعيد سنة وتسعة أشهر إلا أياما . فلمّا استولى أبو العباس على الأمر بعث بالسّعيد إلى ابن الأحمر فسجنه عنده مع الأبناء إلى أن خلع أبو العباس وملك بعده موسى ابن السّلطان أبي عنان ، ثم أقيم بعد موته المنتصر محمد بن أبي العباس ، وخلع بالواثق محمد بن أبي الفضل ابن السّلطان أبي الحسن ، ثم أعيد أبو العباس ، فلمّا مات أقيم ابنه أبو فارس عبد العزيز ثم أخوه أبو عامر عبد اللّه ثم أخوهما أبو سعيد عثمان ، وكان قد اتّفق فرار أبي عبد اللّه محمد ابن الأمير أبي يحيى زكريا صاحب بلد العنّاب من ابن عمّه السّلطان أبي فارس عبد العزيز صاحب تونس وبلاد إفريقية ولحاقه بفاس وإقامته في كنف السّلطان أبي فارس عبد العزيز بن أبي العباس إلى أن كانت سلطنة أبي سعيد فجهّزه لمحاربة السّلطان أبي فارس فكان من هزيمته ثم قتله ما ذكر في ترجمته ، فتجرّد عند ذلك السّلطان أبو فارس لمكايدة السّلطان أبي سعيد كما كاده ، وما زال يدأب حتى أخرج السّلطان أبو الحجّاج يوسف بن يوسف ابن الأحمر السّلطان المخلوع محمد السّعيد صاحب التّرجمة ، وجهّزه لمحاربته كما جهّز أبو سعيد أبا عبد اللّه لمحاربة أبي فارس ، فكان أبو سعيد في مكايدة أبي فارس بأبي عبد اللّه كالباحث بظلفه والجادع مارن « 1 » أنفه بكفّه .
هامش
( 1 ) المارن : هو مالان من الأنف .