تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
طاشتمر الدّوادار وسألوه أن يستبدّ بالأمر ويكونوا بأجمعهم عونا له ، فامتنع وقال : من اخترتموه ولّيته ، فلم يتعرّضوا له إلا بخير ، وقدم مع العساكر إلى منزله ، فلمّا أقيم المنصور عليّ ابن الأشرف في السّلطنة وقام بتدبير الأمور الأمير الكبير إينبك البدري بعد الأمير قرطاي خلع المتوكّل وأقام زكريا بن إبراهيم عوضه في ثالث عشري صفر سنة تسع وسبعين ، ثم أعيد في العشرين من ربيع الأول واستمرّ إلى أن دار به طائفة من الناس وحسّنوا له الاستبداد بالأمر ومكاتبة العربان مصرا وشاما وعراقا فمال إليهم وسعوا في ذلك بإذنه ، فصعد الأمير صلاح الدين محمد بن محمد ابن تنكز إلى الملك الظاهر برقوق في يوم الاثنين أول شهر رجب سنة خمس وثمانين وسبع مائة وأخبره سرّا أنّ خاله طاش بغا أخبره أنّ الخليفة اتّفق مع الأمير قرط بن عمر التّركماني على أنه إذا ركب السّلطان في يوم السبت من القلعة ونزل إلى الميدان التّحتاني على النّيل بمورده كبسوه ، وأنه فيمن وافقهم إبراهيم ابن الأمير قطلوا آق‌تمر أمير جاندار ، وأن بدر بن سلام القائم بالبحيرة قد كاتبه وهو قائم بأمره ، فلم يكذّب ذلك واستدعى في الحال الخليفة وقيّده وسجنه في برج بقلعة الجبل ، وقبض ( على ) « 1 » إبراهيم وقرط بن عمر وسمّرهما ، ووسّط قرطا وأفرج عن إبراهيم وحبس بخزانة شمائل ، وأقيم عمر بن إبراهيم في الخلافة ولقّب الواثق باللّه ، واستمرّ المتوكّل بالبرج حتى مات الواثق ، وأقيم من بعده أخوه زكريا بن إبراهيم ولقّب المستعصم باللّه ، فلمّا خرج الأمير يلبغا الناصري بحلب كان مما شنّع به على الملك الظاهر سجن الخليفة ، فلمّا بلغ ذلك الملك الظاهر بعث إليه الأمير بجاس « 2 » النّوروزي نائب قلعة الجبل في يوم الخميس سابع عشري صفر سنة إحدى وتسعين ونقله من البرج إلى برج بباب القلعة وضيّق عليه ومنع الناس من الدّخول إليه ، فامتنعوا كلّهم ولم
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) في الأصل : « يجلس » محرفة ، وقد ترجمه السخاوي في الضوء اللامع 3 / 2 ، وقيد اسمه ، فقال : « بضم أوله وتخفيف الجيم وآخره مهملة » .