تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إليه عن تخلفهم عنه ، فأرادوا المكر به وحسّنوا له أن يرجع وينزل عندهم ، فمال إليهم وسار معهم مراغمة للوزير يوسف ومخالفة لرأيه حتى ينزل بين أظهرهم في وطأة حمزة ، فأخذوا يعنّتون عليه ويخوفونه من السّلطان وأنّهم لا يقدرون على معاداته ونحو ذلك من القول ، وهمّوا بالقبض عليه مرارا ، فلما ورد عليه الخبر بأخذ أخيه عبد العزيز بجاية سار به العرب إليه حتى دخلها يوم السبت سادس ذي الحجة ، فصبّحه الأمير أحمد المعزول عنها بكرة يوم الخميس ثاني عشره في عسكر عظيم بعث به السّلطان أبو فارس فشنّ الغارات على بجاية ، وخرج إليه أبو عبد اللّه بمن معه فهزمه وعاد منصورا ، فجهّز أبو فارس عسكرا يبلغ خمسة آلاف فارسا وجعل عليه الأمير أحمد وعهد إليه أن لا يقاتل أهل بجاية وإنما يحصرها ويمنع عنها الميرة ، فنزل أحمد بعساكره عليها ثانيا وضايقها ، فقام الوزير يوسف بتدبير الأمور وخرج بأبي عبد اللّه عشية يوم الثلاثاء ثامن عشرية ومعه أهل البلد وأقرّ المنصور محمد بن أبي عبد اللّه في المدينة بجماعة من أهلها ، وزحف على الأمير أحمد فانهزم منهم ، فنزل أبو عبد اللّه ونادى بالإقامة هنا عشرة أيام وبعث قصّاده إلى مشايخ الجبال يعلمهم بذلك ، وأمر جميع من معه أن يأتي كلّ واحد منهم بحزمة حطب يجعلها عند رجله ، فلما أتوا بها أضرموا فيها النار ، فخيّل لمن يراهم من تلك الجبال أنّها نيران عساكر عظيمة ، هذا وقد أسرّ لخواصّه أنّه راحل إلى وطأة حمزة ، فلما توسّط الليل تسلّل بهم إلى حيث أراد وجدّ في المسير حتى نزل حيث كان عند العرب ، فمرت به منهم أمور شنعة من الفحش ونزل السّلطان أبو فارس على بجاية يوم الأربعاء مستهل المحرّم سنة اثنتي عشرة وقاتل أهلها مدة خمسة عشر يوما حتى أخذها وبذل فيها السّيف ، وامتدّت أيدي أصحابه إلى النّهب وقبض على جميع أعيانها وقتلهم ، وسار إلى قسنطينة واستدعى المرابط أبا صنعون أحمد بن عامر ابن مسكين وأوعز إليه لإعمال الحيلة في أخذ أبي عبد اللّه وقرّر معه التّدبير في ذلك بأن كتب معه عدة كتب على ألسنة مشايخ عربان
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 244 | المقريزي