جموع أبي فارس حتى وصل إلى الجزائر ، فمنعه متولّيها من الدّخول إليها وقال : كتب إليّ السّلطان ابن أبي حمّو أن لا تنزل بالجزائر ولا بظاهرها وإنما تنزل على مرحلة منها ، فنزل حيث أرادوه منه في أول شهر رجب وبعث القائد محمدا أحمر الخدّين لأخذ ما أحيل على متولّي الجزائر فمطله ثلاثة أشهر أنفق فيها أبو عبد اللّه على عسكره اثني عشر ألف دينار سوى المؤن والعلوفات وغيرها ، وكان القصد بمماطلته اتّساع المجال للسّلطان أبي فارس حتى يتهيأ له ما يريد من التّدبير ويجهّز العساكر لقتاله ويدبّر ما يكيده به ، فلما يئس من حصول الحوالة احتاج إلى أن أخذ منه جوخا بأغلى الأثمان في نظير المبلغ ، وكتب إلى ابن أبي حمّو يستنجز ما وعده به من القدوم عليه والمسير معه لنصرته ، فأجابه بالاعتذار عن حضوره إليه ، فتزايد ندمه إلا أنّه كان يظن أنّه لو قدم إلى بلاد إفريقية بمفرده من غير أن يكون معه عسكر لأطاعه جميع أهلها وقاتلوا معه ، فرحل في رابع شوال يريد تدلس .
هذا وقد استعدّ له السّلطان أبو فارس وسار من تونس ونزل قسنطينة وأنزل أخاه زكريا صاحب بلد العنّاب ببجاية وقدّم ظافرا صاحب بجاية على عسكر وأضاف إليه عسكر قسنطينة وأنزل أخاه زكريا صاحب بلد العنّاب وعسكر بسكرة وعسكر ريغ وعسكر الزّاب ، وألحق به عثمان ابن عبد اللّه بن صخر التيسليني صاحب تاكرارت فعسكر على بجاية وسار إلى لقاء أبي عبد اللّه في ستة آلاف فارس ، وعندما نزل أبو عبد اللّه وادي يسر الشّرقي وهو الفاصل بين ملك صاحب تلمسان وبين مملكة السّلطان أبي فارس شنّ الغارات على القرى التي بضواحي تدلس ، وبينما هو في ذلك إذ ورد كتاب ابن أبي حمّو من تلمسان بردّ عساكره التي أخرجها معه ، فتركوه ورجعوا عنه عائدين إلى تلمسان وقد غلب على ظن من بقي معه أنّهم ولا بدّ هالكون ، فرحل بعد ثلاث . وقد بعث الوزير يوسف بن سعيد بحرمه وأولاده وما يعزّ عليه إلى جبل مليكش وأوصى بهم الشيخ محمد بن عليّ بن نصر المليكشي ونزلوا في اليوم الرابع من
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 241
مساهمون: المقريزي
ص٢٤١