تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عنه ولا مدافع بعث من يأخذه ويأتيه به ، فلم يجدوه ، فركب بنفسه إلى حيث كان عبد اللّه وحمل أولاده وحرمه وأهله إلى معسكره وأرسل عسكرا على الهجن في أثره ، فلما طرقوه ركب فرسه وقاتلهم حتى قتل في آخر صفر سنة اثنتي عشرة وثماني مائة ، فاحتزّوا رأسه وعادوا إلى أبي فارس به ، فللحال بعث به في صندوق مع بعض ثقاته في خفية إلى فاس ، فلم يشعر السّلطان أبو سعيد ومن معه إلا والرأس قد أصبح معلّقا على باب السّبع من فاس الجديد ، وكان وصول الرأس قبل وصول الوزير يوسف ابن سعيد ومن معه ، وقصد أبو فارس بإرسال الرأس أنّك أردت أن تكيدني بإرسال أبي عبد اللّه لينزع مني ملك إفريقية فكدتك أنا فيه وبعثت إليك برأسه فانظر أينا كان كيده أنجع واستعدّ لما بعدها فإني لست بتاركك حتى أعرّفك من أنا ومن أنت . وذلك أنّه لما عاد إلى تونس بعد ظفره بأبي عبد اللّه ما زال بسلطان الأندلس أبي الحجاج يوسف بن أبي يوسف بن أبي عبد اللّه ابن الأحمر صاحب غرناطة حتى أخرج السّعيد محمد ابن السّلطان أبي فارس عبد العزيز ابن السّلطان أبي الحسن وجهّزه بعساكر الأندلس لأخذ ملك فاس من السّلطان أبي سعيد كما جهّز أبو سعيد أبا عبد اللّه لأخذ إفريقية من أبي فارس ، فنزل السّعيد على فاس وحصرها مدة طويلة حتى امتدت الفتنة وتشعبت أطرافها ، فقتل فيها عشرات آلاف وخربت بسببها مدينة فاس وزالت نعم أهلها وتلاشت دولة مرين واتّضعت كما قد ذكر في ترجمة محمد السّعيد وعثمان أبي سعيد ، وما ربّك بظلّام للعبيد .

1154 - محمد بن محمد ( بن محمد ) « 1 » بن عثمان بن محمد ابن عبد الرحيم بن هبة اللّه بن المسلّم « 2 » ،

القاضي كمال الدّين ابن القاضي ناصر الدّين ابن كمال الدّين ابن فخر الدّين ابن كمال الدّين ابن البارزي الجهنيّ الحمويّ الشّافعيّ ، كاتب السّرّ وقاضي القضاة
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل ، فاستدركناه من مصادر ترجمته . ( 2 ) قيده السخاوي في الضوء اللامع ، فقال : « بكسر اللام الثقيلة » .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 247 | المقريزي