تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أصحابه ليخلّصوه فقتل أصحاب أبي عبد اللّه منهم عشرة فانهزم باقيهم ، فظن القائد نبيل أنّ هزيمة القوم من مخامرة عبد اللّه بن صخر فإنّهم كانوا يتّهمونه بأبي عبد اللّه أنّه كان يواليه فانهزم أيضا بمن معه وانهزم ظافر لانهزامهم ، فسار أبو عبد اللّه حتى قطع الوادي ووقف وبجانبه الوزير يوسف بن سعيد والقائد رحّو السّبع والقائد عبد اللّه بن زغمار والقائد عليّ السّالمي والقائد جوان الفرنجي ومن عداهم مرتّبون في القتال ثم حملوا جميعا على ظافر وقد اجتمع إليه نحو الخمس مائة من أصحابه فرماهم الأغزاز والمغاورون حتى ردّوهم وركبوا بأجمعهم أقفيتهم حتى وقفوا على مخيماتهم ، فلم يشتغلوا بها ولا بما فيها وعدّوها في طلب القوم وذلك عند غروب الشمس من يوم الثلاثاء حادي عشري ذي القعدة ، فكرّ عليهم ظافر قبيل العشاء الآخرة ظنا منه أنهم قد اشتغلوا بالنّهب فحملوا عليه وقتلوا من أصحابه جماعة كثيرة جدّا وهزموا باقيهم على جراية الخيل وقد تركوا جميع ما معهم حتى لحقوا بالسّلطان أبي فارس قريبا من قسنطينة حيث هو معسكر ، فحاز أبو عبد اللّه هو وأصحابه من مخيمات ظافر ومن معه وأثقالهم شيئا كثيرا ، وللحال جاءه العرب الذين تقاعدوا عنه وتركوه وقالوا له : إنّ تأخرنا عنك كان من قلّة معرفة العرب ، وما زالوا به حتى استردّ من أصحابه جميع ما غنموه ودفعه إليهم طمعا منه في استمالتهم إليه ، فأشار عليه الوزير يوسف بالمسير إلى بجاية فإنّ أهلها وعدوا بالقيام معهم إن هزموا ظافرا وقد انهزم فلم يمكنهم العرب من المسير وقالوا : أنتم ما هزمتم ظافرا إلا بمجيئنا معكم وظنّه أننا نحن الذين نقاتله ، وبينا هم يوم الأربعاء في ذلك إذ أقبلت بعد الظّهر عساكر بجاية وصنهاجة في عدة قبائل قد فارقوا ظافرا من الليل رغبة في طاعة أبي عبد اللّه ، فنزلوا إليه وبايعوه وأرادوه أن يرحل معهم إلى بجاية ، فبعث معهم أخاه الوزير عبد العزيز بن زكريا وساروا بعد العصر من يومهم يريدون بجاية ، فدخلوها ليلة الجمعة خامس عشرية ، ففرّ الأمير زكريا . ولمّا أصبح أبو عبد اللّه اجتمع عليه خلائق لا تحصى من العربان واعتذروا
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 243 | المقريزي