تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مسيرهم بأبي عبد اللّه إلى وطأة حمزة ، فاجتمع عليه بها مشايخ العرب يوهموه أنّهم في طاعته ، فدفع إليهم جميع الجوخ الذي تعوضه عن حوالته على الجزائر ، فقدم عليه من بني يزيد ومن مسلم ورياح وسعيد خمسة آلاف فارس وبلغ ذلك القائد ظافر ، فأقام أبو عبد اللّه بقية شوال وعشرين من ذي القعدة وسار من وطأة حمزة يريد لقاء ظافر وقد نزل بجبل مسيسنة على وادي بجاية مرحلتين ، وقد وعد أبو عبد اللّه العرب الذين أتوه أنّه إذا ظفر بظافر وملك بجاية أعطاهم ستين ألف دينار فلما تراءى الجمعان قال العرب لأبي عبد اللّه : إنا لا قدرة لنا على معاداة السّلطان أبي فارس وطلبوا منه الذي وعدهم به ، فاعتذر بعدم القدرة عليه الآن ومنّاهم به حتى يأخذ بجاية فتقاعدوا عنه وتركوه فتحيّر أبو عبد اللّه واستشار من معه فيما يفعل ، فأشار عليه الوزير يوسف بالإقدام على اللّقاء وموتهم كراما على ظهور خيولهم وإلّا أخذوا قبضا باليد . وكان أبو فارس قد كتب إلى العرب المذكورين بأخذ أبي عبد اللّه ، فاعتذروا بأنّهم قد وعدوه بالقتال معه وأنّه نازل بينهم ولكنهم يخذلونه ويتخلّون عنه حتى يأخذه القائد ظافر لقلّة من معه ، فجمع أبو عبد اللّه من بقي معه وهم مائة وخمسون فارسا وخمسون رجلا لا غير وتحالفوا على الموت وجعلوا النّساء والأثقال خلف ظهورهم وجعلوا من الأغزاز والدّخالى والنّصارى خمسين فارسا ميمنة ومثلهم ميسرة وجعلوا في القلب خمسين وجعلت الرّماة الرّجّالة بين أيديهم وزحفوا وقد جعل ظافر في ميمنته القائد نبيل قائد قسنطينة بعسكره وعدة من أهل تونس وأهل ريغ وفي الميسرة عسكر بسكرة وعبد اللّه بن صخر في عدة من أهل الزّاب ، ووقف ظافر في القلب بعسكر بجاية وجماعة من أعيان دولة السّلطان أبي فارس ، فصدمت ميمنة أبي عبد اللّه ميسرة ظافر وفيها نحو الألفي فارس واقتتلوا ، فانهزم أصحاب أبي عبد اللّه وحمل القائد نبيل أيضا على الميسرة فهزمها وثبت أبو عبد اللّه في القلب وصوّب بعض العلوج الذين معه من النّصارى على الشّيخ عبد اللّه بن صخر ورماه بسهم في نحره ، فخرّ عن فرسه ميتا واجتمع عليه