تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أبي عبد اللّه وقال له : اكتب بمعناه أنت أيضا ، ففعل ذلك فما كان سوى مسافة الطّريق حتى عاد جواب أبي سعيد بموافقته على ذلك ، فبعث ابن أبي حمّو بالوزير أبي يوسف بن صاب رزقه يعقوب الزياني ومعه محمد بن عبد اللّه الزردالي في جماعة من مشيخة بني عبد الواد إلى وجدة للقاء أبي عبد اللّه وصرف عساكر فاس ، فساروا به من وجدة في يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة ورجع عسكر فاس من حيث جاء إلا الوزير يوسف بن سعيد ومعه القائد رحّو السّبع قائد الأغزاز في خمسين فارسا والقائد جوان . . يخصولص الفرنجي في خمسين فارسا من الفرنج وخمسين فارسا من سوى هؤلاء ، فلم يبق معه من الاثني عشر ألف التي خرج بها من فاس سوى هذه المائة والخمسين فكان ذلك أول الخذلان الذي دبّره عليه أبو فارس صاحب تونس . فلما وصل تلمسان منع هو وجميع من معه أن يدخل أحد منهم إليها وأنزلوه ظاهرها في يوم الخميس سابع عشره ، ورحل بعد ثلاث يريد وهران وقد نزل بها ابن أبي حمّو حذرا من العسكر الذي كان مع أبي عبد اللّه ، فتلقّاه على نحو ثلاثة أميال في رابع عشرية وأنزله بمضارب لا تليق به خارج المدينة ولم يف بشيء مما كان يظن به ، فسقط في يد أبي عبد اللّه وندم على صرف عساكر فاس حيث لم ينفعه النّدم ، فلمّا مضت ثلاثة أيام أمره ابن أبي حمّو بالمسير واعتذر عن تخلّفه عن المسير معه ودفع إليه ثلاثة آلاف دينار وكتب له بسبعة آلاف دينار على مسعود الصّغير متولّي الجزائر وقاد إليه خمسة وعشرين فرسا من خيل الطّواحين وفرسا مسرجا لركوبه هو ، فسار من وهران في يوم الخميس سابع عشرية ومعه وزير أبي حمّو المعروف بمحمد بن عبد اللّه الزّردالي وعبد اللّه بن محمد الثيغريني من مشايخ بني عبد الواد وغيرهم حتى كانوا ألفي فارس ما منهم إلا من هو كاره لمسيره خوفا من سطوة القائد ظافر متولّي بجاية فكيف بلقاء السّلطان أبي فارس ، فصاروا لا يمرّون في مسيرهم بحيّ من أحياء العرب إلا ويخوفونهم لقاء أبي فارس وينعون لهم أنفسهم لقلّتهم وكثرة