سعيد قد كتب إليه من فاس بأني مجهز إليك أبا عبد اللّه في اثني عشر ألفا فتأهّب إلى ملاقاته ، فسرّ بذلك وأجابه بأني أخرج معه بجميع عسكري حتى يملك تونس ، فاستوحش ابن أبي حمّو من أبي سعيد بعد مكاتبة أبي فارس إياه وحاق فيه . وخرج أبو عبد اللّه بكرة يوم الثلاثاء حادي عشري جمادى الأولى سنة إحدى عشرة من فاس فخرج معه من إخوته عبد العزيز وخالد ومحمد المجدّر ، ومن أولاده المنصور محمد وعبد اللّه ، ومن أولاد إخوته محمد وأحمد ، وخرج معه أحمر الخدّين ، وأولاد أخته محمد وقاسم والفقيه الكاتب أحمد ابن الكمّاد من أهل تونس والحاج عبد اللّه بن زغمار أحد فرسان إفريقية في نحو الخمسين فارسا ، ومقدّم العسكر الوزير أبو الحجاج يوسف بن سعيد زكردار التربيعتي « 1 » في جماعة وقواد الأغزاز والنّصارى ، فاشتمل عسكره على اثني عشر ألف فارس من فحول عساكر بني مرين ، وعندما نزلوا بظاهر فاس ركب ابن التّمّار هجينه الأصهب وكان يباري الريح ، وجدّ في مسيره ليلا ونهارا حتى قدم على سلطانه أبي فارس وأعلمه بما رأى ، فأخذ في إعمال الحيلة ، وما زال بابن أبي حمّو حتى خذله عن المسير مع أبي عبد اللّه وصرفه عنه إليه ، فلمّا وصل أبو عبد اللّه إلى وجدة وهي أول حصون تلمسان على يوم منها كتب ابن أبي حمّو بخطه كتابا يعده بنصرته وقتاله دونه حتى ينال غرضه ويعلمه بأنّه متخيّل من العسكر الذي قدم معه وأنّك لا حاجة لك بهذا العسكر العظيم لأني أنا أكفيك أمر إفريقية وآخذها لك بخيلي ورجلي ومالي وأوفّر عليك كلفة من خرج معك من عساكر فاس ، وملأ دماغه من كثرة كلفهم وحلف له أيمانا مغلّظة على القيام معه بجميع ما يحبّه ويختاره ، فمشت عليه هذه الحيلة وظنها نصحية ، وكتب ابن أبي حمّو مع ذلك إلى أبي سعيد صاحب فاس بأنّ العسكر الذي بعثتموه صحبة أبي عبد اللّه عسكر كبير تحتاجون فيه إلى كلف عظيمة وقد تحملت عليكم بهذه الكلف فأنا أكفي في المسير معه ، وبعث بهذا الكتاب إلى
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ولم أقف عليه .