تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
السّلطان أبي فارس صاحب تونس يسأله في إعادة تدلس إلى ابن أبي حمّو صاحب تلمسان وبعث بالكتاب مع القائد منصور بن عبلة فقال له أبو فارس : لم يكن أخذ تدلس عن رأيي ولا بأمري لكن العبد عمل شيئا أعجب سيده وحبس ابن عبلة عنده نحو سنة ، وكلما طالبه بالجواب عن الكتاب يقول له : أنا ما أكاتب النّساء فإنّ السّلطان بفاس إنّما هي فلانة وفلانة ويذكر أمّ السّلطان أبي سعيد وأخته وحظاياه ، فإنهن كنّ المتصرفات في أمور الدّولة مع الوزير المعظّم والحاجب المقرئ أبي محمد عبد اللّه الطّريفي . فلما أيس منه ابن عبلة أغلظ له في الجواب وأفحش في الخطاب وسار عنه مغاضبا له ، فبعث إليه في أثناء طريقه بجواب كتابه وقدم ابن عبلة فاس فلم يرض سلطانه بالجواب وأخذ ابن عبلة في الإغراء بأبي فارس وبلّغ أبا سعيد عنه كل قبيح حتى اشتدّ غضبه وغضب وزيره الطّريفي وعزما على انتزاعه من ملك تونس وبلاد إفريقية وجهّز أبا عبد اللّه صاحب التّرجمة وكان السّلطان أبو فارس قد أردف القائد ابن عبلة في مسيره عنه بجاسوس يقال له ابن التّمّار شيخ الطّرقيين بتونس وبعث به ، وكان صاحب دهاء وحيل ومكر ، فدخل فاس ونزل على شيخ الطّرقيين بها كأنّه قد فرّ من أبي فارس لأن لا يقتله وأخذ يقع فيه ويسبّه ويذكر له معايب ، فمشى ذلك عليه وعلم به أبو سعيد ، فاستقرّ في المدينة وطالع أبا فارس بجميع ما يحتاج إليه شيئا بعد شيء ، فأخذ عند ذلك في إعمال الحيلة ومكايدة أبي سعيد فيما دبّره من تجهيز أبي عبد اللّه لأخذ تونس وبلاد إفريقية منه بأن كتب لابن أبي حمّو صاحب تلمسان يؤكد الودّ بينه وبينه ويعلمه بأنّ أبا سعيد صاحب فاس إنما جهّز أبا عبد اللّه وعيّن له اثني عشر ألف فارس ليأخذ به ، وخيّله من أبي عبد اللّه أنّه إذا حصل عنده بهذا العسكر الكبير فقبض عليه وأخذ تلمسان منه وسلّمها لأحد أولاد ملوك عبد الواد ، وعاهده في كتابه على أن يكون معه بنفسه وماله ورجاله . وأبدى وأعاد في ذلك ، فمشت هذه الحيلة على ابن أبي حمّو وكان أبو
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 238 | المقريزي